محمد جواد مغنية

485

في ظلال نهج البلاغة

تحل المشكلات ، وبها تتدفق الخيرات . . وهذا القائل يتحدث عن الأحلام والقيم في إطارها التصوري ، أما عناصر التطبيق والعمل فما هي بالشيء المهم عند جنابه . وبعد فلا سبيل لقوة الإسلام والمسلمين إلا أن ينطلقوا من النقطة التي انطلق منها ، وابتدأ بها رسول اللَّه ( ص ) . . فقد بدأ الإسلام ضعيفا وغريبا تحيط به الأعداء من كل جانب ، وقبل أن يحرك النبي ( ص ) ساكنا آخى بين أصحابه ، وألَّف بين قلوبهم ، وجعلهم يدا واحدة يتعاونون على نصرة الحق والعدل ، وبعد هذا دفع بهم إلى المعركة ومواجهة العدو ، فكان من أمر الإسلام وأمرهم ما كان ، فإذا أراد المسلمون أن لا يطمع فيهم من ليس مثلهم ، ولا يقوى من قوي عليهم فليتأسّوا بنبيهم ، ويبدأوا بتوحيد الصفوف كما بدأ ، وبعد هذا تكون لهم دولة إسلامية تشخص إليها الأبصار كما كان لرسول اللَّه ( ص ) وإلا لبسوا الذل جلبابا إلى أن يشاء اللَّه . وأشار الإمام إلى ذلك في الخطبة 168 بقوله : « واللَّه لتفعلنّ أو لينقلن اللَّه عنكم سلطان الإسلام ، ثم لا ينقله إليكم أبدا » .