محمد جواد مغنية

472

في ظلال نهج البلاغة

بأن اللقاح عند الطاوس بالدمعة لا بالفحل والجنس - كما هو الشأن عند الغراب على ما قيل - لكان أوضح في الدلالة على قدرة اللَّه وعظمته . وفي شرح ابن أبي الحديد : ان أمير المؤمنين وصف الطاوس ، وهو في الكوفة ، وقد رآه هناك « حيث كانت الكوفة يومئذ تجبى إليها ثمرات كل شيء وتأتي إليها هدايا الملوك من الآفاق » . كل الألوان في الطاوس . . فقرة 4 - 9 : تخال قصبه مداري من فضّة وما أنبت عليها من عجيب دارته وشموسه خالص العقيان وفلذ الزّبرجد . فإن شبّهته بما أنبتت الأرض قلت : جني جني من زهرة كلّ ربيع . وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشيّ الحلل ، أو مونق عصب اليمن . وإن شاكلته بالحليّ فهو كفصوص ذات ألوان قد نطَّقت باللَّجين المكلَّل . يمشي مشي المرح المختال ويتصفح ذنبه وجناحيه فيقهقه ضاحكا لجمال سر باله وأصابيغ وشاحه ، فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا بصوت يكاد يبين عن استغاثته ، ويشهد بصادق توجعه ، لأنّ قوائمه حمش كقوائم الدّيكة الخلاسيّة وقد نجمت من ظنبوب ساقه صيصيّة خفيّة . وله في موضع العرف قنزعة خضراء موشّاة . ومخرج عنقه كالإبريق . ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانيّة ، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال وكأنّه متلفّع بمعجر أسحم . إلَّا أنّه يخيّل لكثرة مائه وشدّة بريقه أنّ الخضرة النّاضرة ممتزجة