محمد جواد مغنية

467

في ظلال نهج البلاغة

موهونا لا تعبأ به العقلاء ، كالذي يمتنع عن الأكل والشرب خوفا من غصة تميته ، أو شرقة تهلكه . والمادة التي اعتمدها الإمام هنا كدليل على وجود اللَّه هي الكائنات واختلافها طبيعة وشكلا . . فهذا جامد لا حياة فيه ، وذاك نام لا حس له ، وآخر يحس ويدرك ، وأيضا * ( « فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِه ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ) * - 45 النور » . . هذا ، إلى اختلاف في الألوان واللغات ، وتنافر في الطباع والصفات . . إلى ما لا نهاية . . أما وجه الدلالة في هذا التباين والتنافر على وجوده تعالى فهو ان المادة بما هي وبلا توسط سبب خارج عنها - لا يمكن أن تستقل بإحداث شيء ، كما نرى بالحس والوجدان ، وتقدم التفصيل في شرح الخطبة 161 فقرة « الكون والنظام » . كل ما في الكون عجيب : ( وما ذرأ من مختلف صور الأطيار إلخ ) . . كل شيء في الكون عجيب ومدهش يحير العقول ويبهرها تماما كالكون بأرضه وسمائه . . وأشار الإمام هنا إلى الطيور ، وان بعضها يسكن شقا أو حفرة من الأرض ، وبعضها في أعالي الجبال والأشجار ، وان منها الضخم الذي يعجز عن السمو في الهواء ، ومنها الذي يعلو آلاف الأمتار . وألَّف عالم من علماء الطيور ذائع الصيت العديد من الكتب في الطيور ، وهو « روبرت لمن » . ومنها كتاب كل شيء عن الطيور ، ترجمة الدكتور مصطفى بدران ، وفيه : « يظن أن في الدنيا بأكملها حوالي مئة بليون طائر . . وأكبر الطيور حجما النعامة ، ويبلغ علوها قرابة مترين ونصف المتر ، ووزنها 150 كيلو غراما . . وأصغر الطيور الطنان ، طوله خمسة سنتيمترات ، يطير بسرعة فائقة ، فيضرب بجناحيه من خمسين إلى مئتي ضربة في الثانية ، وتبلغ سرعة طيرانه في الساعة 80 أو 90 كيلو مترا . . ويستطيع الطيران جانبا والقهقرى ، وتصويبا وتصعيدا ، وأيضا يمكنه الوقوف طويلا في الهواء . وبعض أنواع الطيور تزيد خطوته على ستة أمتار ، ويمشي على رجليه 80 كيلو مترا في الساعة ، ويقال له التدرج . . ومن الطيور ما يستطيع الارتفاع إلى ستة آلاف