محمد جواد مغنية

461

في ظلال نهج البلاغة

فأقام سنّة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة . وإنّ السّنن لنيّرة لها أعلام ، وإنّ البدع لظاهرة لها أعلام . وإنّ شرّ النّاس عند الله إمام جائر ضلّ وضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ، وأحيى بدعة متروكة . وإنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : يؤتي يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنّم فيدور فيها كما تدور الرّحى ثمّ يرتبط في قعرها . وإنّي أنشدك اللَّه أن لا تكون إمام هذه الأمّة المقتول ، فإنّه كان يقال : يقتل في هذه الأمّة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويبثّ الفتن عليها ، فلا يبصرون الحقّ من الباطل . يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا . فلا تكوننّ لمروان سيّقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السّنّ وتقضّي العمر . فقال له عثمان رضي اللَّه عنه : « كلَّم النّاس في أن يؤجّلوني حتّى أخرج إليهم من مظالمهم » فقال عليه السّلام : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه . اللغة : استسفروني : جعلوني سفيرا ووسيطا . والوشيجة : الاشتباك وعروق الشجرة . والسيقة : الدابة تساق ، وقد فسرها الإمام بقوله : « يسوقك » مروان . والمرج : الاضطراب والالتباس والفساد . وجلال السن : علوه وطوله .