محمد جواد مغنية

457

في ظلال نهج البلاغة

أكثر من 20 عاما ، وطبع كتابه المذكور عدة مرات ، وترجم إلى كثير من اللغات . وجاء فيه : « ان كل عضو من أعضاء الجسم يكيف نفسه مع سائر الأعضاء ، وهي أيضا تكيف نفسها معه . . وما من أحد ينكر وجود الغاية من هذه الأعضاء حتى كأن لكل عضو معرفة يعمل في ضوئها . . فالجسم بما فيه يدرك ويعرف القريب والبعيد من أعماله ، والحاضر والمستقبل . . وحينما يقترب الجنين من الاكتمال يمهّد ويعبّد له طريق المرور والخروج من بطن أمه ، وذلك بأن تصبح أنسجة الفرج مرنة ناعمة تمتد بسهولة ، ويتسع الفرج بحجم الجنين » . ثم قال : ولا يمكن تفسير هذه الحقائق الأولية بآرائنا الميكانيكية - أي بالعلل المادية - أو الحيوية الساذجة أي بقول من قال : ان الحياة تأخذ مجراها بطبيعتها ، وتكيف نفسها بنفسها ، وبدون سبب خارج عنها . وعلَّق الفيلسوف الصيني « لين يوتانج » في كتابه « كيف يحيا الانسان » علَّق على ذلك بقوله : « لقد قبل كاريل النظرية الغيبية في الحياة بالرغم من سعة أفقه ، ونحن نتفق معه على أن هناك أشياء غير قابلة للتفسير » . وإذا لم تقبل التفسير بالمادة فإنها تقبل التفسير بما وراء المادة ، وفي مجلة « عالم الفكر الكويتية » ج 2 ع 2 مقال مطول عن اينشتين جاء فيه : قال اينشتين : « ان التجارب لا يمكن أن تصنع علما حقيقيا بدون تدخّل الروح » . وقال الفيلسوف راسل في كتاب « الفلسفة بنظرة علمية » الفصل السادس : « أنا أعتقد ان ثمة حقائق لا يوصل إليها إلا بالتأمل الباطني ، بل أذهب إلى أبعد من ذلك وأقول : ان علم الفيزياء لا بد له من هذه الحقائق التي لا يوصل إليها إلا بالتأمل الباطني » . وبعد أن اتفق الكل على أن الكون بما فيه مسخر لسلطان النظام والقدر في طبعه وحجمه ووضعه وحركته - اختلفوا في مصدر هذا النظام : أي شيء هو ونلخص الأقوال في ذلك بما يلي : 1 - لا مصدر إلا الصدفة العشوائية . . والجواب لا مصدر لهذا القول إلا العجز والتهرب من حكم العقل والواقع ، وفي كتاب « ملقى السبيل » لإسماعيل مظهر ان داروين قال : « كلمة الصدفة خطأ محض يدل على الاعتراف بالجهل والقصور عن معرفة السبب » . ذلك ان الصدفة لا تطَّرد كنظرية محددة ذات نتائج علمية أو فلسفية أو دينية تناط بظاهرة من الظواهر أو حادثة من الحوادث .