محمد جواد مغنية

447

في ظلال نهج البلاغة

ولو أن السائل أرجأ سؤاله للمقام المناسب لكان أولى ، ولذا قال له الإمام انك ترسل الكلام دون أن تلاحظ المقام . ثم أرفق به وتلطف ، وأجابه بجواب سريع حسبما يقتضيه الحال ، وقال له : ( ولك بعد ذمامة الصهر ) . الذمامة : الحق والحرمة ، والصهر : قرابة بسبب الزواج ، وكانت زينب بنت جحش زوجة رسول اللَّه - أسدية ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي والإمام ( وحق المسألة وقد استعملت ) وعلى العالم ان يعلَّم ، ويجيب عما يسأل كما قال الإمام في مقام آخر : ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا . ( وأما الاستبداد علينا إلخ ) . . أهل البيت أحق بالنبي ( ص ) وأولى ما دام فيهم عالم يسير على هدي الرسول ( ص ) وسنته ، ولكن هذا الحق كغيره من الحقوق يصطدم بالميول والأهواء - مثلا - العالم كله يدين المستعمرين ، ويشجب الحرب العدوانية من الوجهة النظرية ، ولكن النظرية لا تردع المعتدين ، وتصطدم عند التطبيق والتجربة بالكثير من العقبات ، ومن أهمها الإفراط في حب النفس الذي أشار اليه الإمام بكلمة « اثرة » . ( وسخت عنها نفوس آخرين ) وهم أهل البيت ، فقد تركوا الخلافة للذين حرصوا وتنافسوا عليها ، تركوا لأن الكثير من الأقوياء يهتمون بمصالحهم أكثر من اهتمامهم بالاسلام ومصالحه ( والحكم اللَّه ) * ( هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * - 25 السجدة . ( ودع عنك نهبا صيح في حجراته ) . هذا صدر بيت من قصيدة لامرئ القيس ، والنهب الغنيمة ، وصيح الصياح للغارة ، والحجرات النواحي ، ومراد الإمام من الاستشهاد ان أمر الذين سبقوه إلى الخلافة يهون إذا قيس بخطب ابن أبي سفيان ، وروي عن الإمام أنه قال في حرقة وألم : قالوا : علي وفلان وفلان حتى قيل : علي ومعاوية . . ( فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه ) . ضحك الإمام حين احتجت قريش على الأنصار بشجرة الرسول ( ص ) وقال : احتجوا بالشجرة ، وأضاعوا الثمرة . ( انظر الخطبة 66 ) وبكى حين فوجىء بأن من قاد الحروب على الإسلام هو وأبوه - يطمح إلى خلافة نبي الإسلام ومنصبه . ( ولا غرو ) ما عشت أراك الدهر عجبا من تقلباته ومفاجاته ( فيا له خطبا