محمد جواد مغنية

435

في ظلال نهج البلاغة

ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه . ويكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيّبيه عنّي فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا وزخارفها . فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها من النّفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيّبها عن البصر . وكذا من أبغض شيئا أبغض ان ينظر إليه وأن يذكر عنده . ولقد كان في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما يدلَّك على مساوي الدّنيا وعيوبها . إذا جاع فيها مع خاصّته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته . فلينظر ناظر بعقله أكرم اللَّه محمّدا بذلك أم أهانه فإن قال أهانه فقد كذب والعظيم ، وإن قال أكرمه فليعلم أنّ اللَّه قد أهان غيره حيث بسط الدّنيا له وزواها عن أقرب النّاس منه . فتأسّى متأسّ بنبيّه ، واقتصّ أثره ، وولج مولجه ، وإلَّا فلا يأمن الهلكة . فإنّ اللَّه جعل محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله علما للسّاعة ، ومبشّرا بالجنّة ، ومنذرا بالعقوبة . خرج من الدّنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما . لم يضع حجرا على حجر حتّى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربّه . فما أعظم منّة اللَّه عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتّبعه ، وقائدا نطأ