محمد جواد مغنية

420

في ظلال نهج البلاغة

من إعجاز القرآن : ( إن فيه علم ما يأتي ) . أخبر القرآن عن أشياء كثيرة قبل وقوعها وحدوثها ، ولم يكن هناك أية قرينة تشير إليها من قريب أو بعيد ، ومع هذا وقعت كما أخبر وتنبأ القرآن ، فحدث انقلاب في عقيدة الكثير من المشركين ، وخسر المبطلون ، وازداد المؤمنون إيمانا ، وليس من شك لو أن شيئا من تلك التنبؤات لم يتحقق لارتد من كان قد أسلم ، وبالتالي لم يكن للإسلام عين ولا أثر . . ولكن اللَّه سبحانه شاء أن تظل معجزة محمد ( ص ) إلى آخر يوم . ومن تلك التنبؤات أو المعجزات وعده تعالى بنصر المسلمين على المشركين في وقعة بدر : * ( « وإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ) * - 7 الأنفال » . . * ( « سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) * - 45 القمر » . ومنها الوعد بدخول مكة المكرمة : * ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ الله آمِنِينَ ) * - 27 الفتح « . وغير ذلك كثير مما يعلم تأويله الراسخون في العلم . ( والحديث عن الماضي ) . وأيضا تحدث القرآن بلسان محمد الأمي ( ص ) عن الأمم الماضية ، والقرون الخالية في زمن لا يعرف أحد عنها شيئا ، ولا مصدر للعلم بها إلا الوحي ، وهذا دليل ثان على الإعجاز السماوي ، والذين أنكروا إعجاز القرآن من حيث الفصاحة والبلاغة تهاووا أمام إخباره بالغيب ، وأمام شريعته وتعاليمه التي خاطبت القلوب والعقول ، وناجت الضمائر والأرواح . . ومن أراد أن يحتج بإعجاز القرآن فعليه أن ينطلق أولا من محتواه ، من شريعته وتعاليمه الانسانية ، وإخباره بالغيب ، ثم يدعم المحتوى بالشكل والأسلوب . ( ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم ) . المراد بالداء الجهل والضلال ، وبالنظم إعطاء كل فرد حياة أفضل وأحسن ، وبالدواء الشافي ما جاء في القرآن من أصول العقيدة ، ومبادئ الشريعة ، وقيم الأخلاق . ( فعند ذلك لا يبقى بيت - إلى - ناصر ) . يشير بهذا إلى دولة الأمويين وطغيانها وإفسادها في الأرض . قال البخاري في ج 9 » كتاب الفتن « : قال رسول اللَّه ( ص ) : » هلكة أمتي على يد أغيلمة من قريش « . وفسر أهل الحديث » الأغيلمة « بالأمويين ، وفي شرح ابن أبي الحديد لهذه الخطبة : » الأخبار الشائعة المستفيضة في كتب الحديث ان رسول اللَّه ( ص ) أخبر عن دولة بني أمية وذمهم . . وفي كتب التفسير ان الفتنة والشجرة الملعونة في الآية 60 من سورة