محمد جواد مغنية

404

في ظلال نهج البلاغة

وفي رأينا ان حكم الأمر بالمعروف يختلف باختلاف الموارد ، فإن كان الأمر بالمعروف من أجل سلامة الدين أو الوطن على وجه العموم - وجب بلا قيد ، لأنه في مثل هذه الحال يكون من الجهاد الواجب وإلا فلا يجب مع خوف الضرر كالنهي عن أكل الميتة ، وشرب المتنجس . أما قول الإمام : ( وانهما لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ) فهو تعريض بمن يشايع الطغاة ، ويسكن عن حكام الجور رغبة في منفعة ، أو خوفا من مضرة ، وفي الحديث : أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر . ( وعليكم بكتاب اللَّه ) . كل كتاب ينسب إلى اللَّه فهو رواية فلان عن نبي من الأنبياء تماما كالأحاديث النبوية عندنا إلا القرآن فهو من عند اللَّه من ألفه إلى يائه ، وإعجازه شاهد حق وعدل ، وقد أشار الإمام فيما يلي إلى بعض أوصاف القرآن : 1 - ( انه الحبل المتين ) لا يهلك من تمسك به . 2 - ( والنور المبين ) تستنير به القلوب والعقول . 3 - ( والشفاء ) النافع من داء الجهالة والضلالة . 4 - ( والري الناقع ) لغلة المتشكك والمتحير . 5 - ( والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق ) عطف تفسير على الحبل المتين . 6 - ( لا يعوج فيقام ) كما قال سبحانه : * ( أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الْكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَه عِوَجاً ) * - 1 الكهف . 7 - ( ولا يزيغ فيستعتب ) لا يميل عن الحق كي يطلب منه الرجوع اليه . 8 - ( ولا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع ) بل كلما تكررت آياته وقعت موقع السحر في القلوب وعلى الآذان . وهذا من خصائص القرآن التي لا يشاركه فيها أي تركيب وكلام . 9 - ( من قال به صدق ) لأنه لا ينطق عن هوى وجهل . 10 - ( ومن عمل به سبق ) لأنه صراط اللَّه المستقيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وبالمناسبة ان أهل السير والتاريخ قالوا : كان أبو جهل وأبو سفيان والأخنس ابن شريك ألد أعداء النبي ( ص ) ومع هذا كانوا يتسللون في الليل فرادى إلى