محمد جواد مغنية
394
في ظلال نهج البلاغة
الخفافيش . . فقرة 2 - 4 : ومن لطائف صنعته وعجائب خلقته ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش الَّتي يقبضها الضّياء الباسط لكلّ شيء . ويبسطها الظَّلام القابض لكلّ حيّ . وكيف عشيت أعينها عن أن تستمدّ من الشّمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها ، وتتّصل بعلانية برهان الشّمس إلى معارفها . وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضيّ في سبحات إشراقها ، وأكنّها في مكامنها عن الذّهاب في بلج ائتلاقها ، فهي مسدلة الجفون بالنّهار على أحداقها . وجاعلة الليل سراجا تستدلّ به في التماس أرزاقها . فلا يردّ أبصارها إسداف ظلمته . ولا تمتنع من المضي فيه لغسق دجنّته . فإذا ألقت الشّمس قناعها ، وبدت أوضاح نهارها ، ودخل من إشراق نورها على الضّباب في وجارها أطبقت الأجفان على مآقيها وتبلَّغت بما اكتسبت من فيء ظلم لياليها . فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا . والنّهار سكنا وقرارا . وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطَّيران كأنّها شظايا الآذان ، غير ذوات ريش ولا قصب . إلَّا أنّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما . لها جناحان لمّا يرقا فينشقّا . ولم يغلظا فيثقلا . تطير وولدها لاصق بها لاجىء إليها يقع إذا