محمد جواد مغنية

383

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : المصدر من أنه لا ينفع إلخ . . اسم إن من عزائم اللَّه أي ان عدم نفع عبد إلخ ، والمصدر من أن يخرج فاعل لا ينفع ، ولاقيا حال من الضمير المستتر بيخرج ، وغيره مفعول يعرّ ، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى « عبدا » . المعنى : ( ان من عزائم اللَّه إلخ ) . . يشتمل القرآن على دلالات قطعية وظنية ، والدلالة القطعية تثبت الحكم بنص لا يحتمل الخلاف ، ولا يقبل التخصيص والتأويل بحال ، مثل « وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه » والدلالة الظنية تثبت الحكم بظاهر يحتمل الخلاف ويقبل التخصيص والتأويل ، مثل * ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ) * - 236 البقرة « . فالمس بظاهره يشمل الوقاع وغيره ، وفي الوقت نفسه يجوز تخصيصه بالوقاع وحده كما في الآية الكريمة . وليس من شك ان من أطاع اللَّه في أي حكم من أحكامه تعالى فقد فاز ، ومن عصاه فقد خاب سواء أوجب هذا الحكم بنص لا يحتمل الخلاف ، أم بظاهر يحتمله مع عدم قيام الدليل على إرادة الشيء المحتمل ، وأيضا ليس من شك في أن العبد إذا أطاع اللَّه في شيء وعصاه في شيء - كان لكل حسابه وجزاؤه ، ولكن قول الإمام : » لا ينفع عبدا وان أجهد نفسه وأخلص فعله إلخ « . . يدل بظاهره على أن هناك ذنوبا لا تجدي معها أية حسنة من الحسنات ، وان سيئات تلك الذنوب تمحو وتتغلب على حسنات أي فعل من أفعال الخير ، وأشار الإمام ( ع ) إلى خمسة منها : 1 - ( ان لا يشرك باللَّه فيما افترض عليه من عبادته ) أي ان يرائي بصومه وصلاته ، وحجه وزكاته ، لأنه تعالى شرع العبادة لتكون خالصة لوجهه الكريم ، ومن تقرب بها إلى غيره فقد صرفها عن الغرض المقصود منها ، وفي الوقت نفسه جعل للَّه شريكا ونظيرا يرجوه ويخافه من حيث لا يشعر ، ولذا وصف الرسول الأعظم ( ص ) الرياء بالشرك الخفي ، واللَّه سبحانه لا يغفر أن يشرك به ، ولا يقبل ممن يرجو سواه : * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) * - 110 الكهف » .