محمد جواد مغنية
36
في ظلال نهج البلاغة
مبين للنوع أي ارسالا سحا ، ودر مفعول تمريه ، وأخرج به جواب فلما ألقت . الماء : الحياة باقية ما بقي الماء ، وتذهب بذهابه ، ما في ذلك ريب ، بل هو مصدر الكون وعنصره الوحيد على قول ، أو من عناصره ومقوماته على قول آخر . . ويغطي الماء أكثر من ثلاثة أرباع سطح الأرض ، ويوجد أيضا في جوفها ، وفي الجو على هيئة سحاب وضباب ، وعلى رؤس الجبال طوال أيام السنة ثلجا وجليدا ، وأيضا يتبخر الماء من النبات والأشجار . ومن هنا تكثير الأمطار في الأرض ذات الغابات الكثيفة والأشجار الضخمة . المعنى : وأشار الإمام بقوله : ( ثم لم يدع - إلى - نباتها ) . أشار إلى أن مياه العيون والأنهار لا تصل إلى الأرض المرتفعة إلا بالمضخات ونحوها ، ويتعذر ذلك على أكثر الناس ، وبخاصة في العصور الأولى ، فأنزل سبحانه من السماء ماء ، فأحيا به الأرض بعد موتها ، وأخرجت النبات والثمرات ( الف غمامها بعد افتراق لمعه ، وتباين قزعه ) . جمع الغمام المرتفع فوق الأرض بعد أن كانت أجزاؤه شتى هنا وهناك ، ولولا هذا الجمع والتأليف ما تمخض الغمام عن قطرة ماء . ( حتى إذا تمخضت لجة المزن فيه ، والتمع برقه في كففه ) حتى تحرك الماء في الغمام ، واحتك بعضه ببعض ، وأضاء البرق في جوانبه ( ولم ينم وميضه ) أي لم ينقطع لمعان البرق ( في كنهور ربابه ) في قطع السحاب البيض المتراكمة ( أرسله سحا متداركا ) جواب إذا أي بعد أن تراكمت قطع السحاب ، ولمع البرق نزل المطر على الأرض ( قد أسف هيدبه ) قرب الغمام من الأرض ( تمريه الجنوب درر أهاضيبه ) . تنزل ريح الجنوب المطر من الغمام الذي ارتفع فوق الأرض كالأهاضيب أي كالتلال والجبال ، ويقال : هضبت السماء أي مطرت . ( ودفع شآبيبه ) . دفع بضم الدال جمع دفعة أي دفقة من المطر ، والشؤبوب ما ينزل من المطر بشدة ، والمعنى ان ريح الجنوب تنزل الماء دفعات بدفق وقوة ( فلما ألقت السحاب برك بوانيها ) أي لما رمت قطع السحاب بصدرها على