محمد جواد مغنية

352

في ظلال نهج البلاغة

* ( مِنَ الْعَذابِ والْعَنْهُمْ ) * - 68 الأحزاب . وهناك نوع ثالث غير الاتباع والقادة ، وهم الأحرار الذين يرفضون البغي والفساد ، ويجاهدون المفسدين الطغاة ( وخفف عن الجهلة ) . الجهل عن قصور وعدم استعداد عذر شرعي وعقلي ، لأن القاصر أشبه بالحيوان ، أما الجهل عن إهمال وتقصير فليس بعذر ، فالمقتصر تماما كالمتعمد ، لأنه استطاع العلم ولم يتعلم ، وفي الحديث : يقال للجاهل غدا : هلا تعلمت . ( رب رحيم ) رأى النبي ( ص ) امرأة تضم رضيعها في حنان ، وتلقمه ثديها في غبطة ، فقال لأصحابه : أترون هذه طارحة طفلها في النار . قالوا : لا واللَّه . فقال : إن اللَّه أرحم بعباده من هذه بولدها ( ودين قويم ) يهدي للتي هي أقوم ، فيحل الطيبات ، ويحرم الخبائث ، ويريد بالناس اليسر ، ولا يكلف نفسا إلا وسعها ( وإمام عليم ) بكتاب اللَّه وسنّة نبيه ، وبكل ما يصلحكم ويفسدكم . . وأراد به نفسه ( أنا بالأمس صاحبكم ) أدافع عنكم ، وأدبر شئونكم بكفاءة وإخلاص ( وأنا اليوم عبرة لكم ) ملقى على فراشي لا أستطيع حراكا كما ترون . ( ان تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك ) . إن سلمت وعوفيت من ضربة ابن ملجم فذاك الذي تبغون ( وان تدحض القدم ) أي كان أجلي بهذه الضربة ( فإنا كنا - إلى - مخطها ) أي ان العمر يفنى كالظل ، ويذهب كالريح ، ويندرس كالأثر ( وانما كنت جارا - إلى - القول المسموع ) . الأجسام تحيا ما دام فيها الروح ، فإذا خرجت منها صارت جثة هامدة بلا حراك وإحساس ونطق . . ولكن لسان حالها ينطق بأبلغ العظات . قال أحد رجال الإسكندر حين نظر إلى جثته : « لقد حركنا بسكونه » . ومن لا يتعظ بغيره فهو من الجاهلين الهالكين . ( وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاقي ) مع اللَّه من أجل الحساب والجزاء ، وفي كتاب « إحياء العلوم » للغزالي : ان رسول اللَّه ( ص ) ظهر أنينه حين النزع وارتفع حنينه ، وتغير لونه ، وعرق جبينه ، واضطربت في الانقباض والانبساط شماله ويمينه ( وغدا ترون أيامي إلخ ) . . تعرفون فضلي بعد أن يخلو مقامي من بينكم ، وتجربون غيري « وبضدها تتبين الأشياء » . وما ظهر أعداء الإمام وحساده على حقيقتهم إلا بعد أن اختاره اللَّه إلى جواره ، وما عرف أصحابه