محمد جواد مغنية
349
في ظلال نهج البلاغة
الخطبة - 147 - الانسان في مهب الريح : أيّها النّاس كلّ امرئ لاق ما يفرّ منه في فراره . والأجل مساق النّفس . والهرب منه موافاته . كم اطَّردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه إلَّا إخفاءه . هيهات . علم مخزون . أمّا وصيتي : فاللَّه لا تشركوا به شيئا . ومحمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله فلا تضيّعوا سنّته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين . وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا . حمل كلّ امرئ منكم مجهوده . وخفّف عن الجهلة . رب رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم . أنا بالأمس صاحبكم . وأنا اليوم عبرة لكم . وغدا مفارقكم . غفر اللَّه لي ولكم . إن تثبت الوطأة في هذه المزلَّة فذاك . وإن تدحض القدم فإنّما كنّا في أفياء أغصان ، ومهبّ رياح . وتحت ظلّ غمام