محمد جواد مغنية
340
في ظلال نهج البلاغة
نقضه ، ولن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الَّذي نبذه . فالتمسوا ذلك من عند أهله فإنّهم عيش العلم وموت الجهل . هم الَّذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم . لا يخالفون الدّين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق . اللغة : المراد بالموعود هنا الموت . والقارعة : ما يقرع القلوب بالأهوال . والباري هنا من البراءة من العيب أو المرض بدليل مقابلته للسقم . الإعراب : ضمير انه للشأن : وما عظمته « ما » للاستفهام ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وعظمته خبر ل « ما » أو لمبتدأ محذوف ، والجملة من المبتدأ الثاني المحذوف وخبره خبر المبتدأ الأول ، والتقدير أي شيء هي عظمته . المعنى : ( وإنما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيب آجالهم ) . المراد بطول الأمل الثقة بطول الأجل وامتداد العمر . . ولا شيء أخيب وأكذب من هذا الأمل ، وعلى أي شيء اعتمد صاحبه ، وهو يرى المأخوذين على الغرة شبابا وأطفالا سالمين من الأسقام والآفات . والمراد بتغيب الأجل الجهل بزمن الموت مع الغفلة عنه ، وعدم الاحتياط له ، ولا شك ان من وثق بما لا يركن اليه ، وغفل عما لا يغفل عنه - فإنه يسير في طريق المهالك ( حتى نزل بهم الموعود