محمد جواد مغنية
333
في ظلال نهج البلاغة
ويطردهم من ديارهم عنفا « أعور إسرائيل » . ( فكن قطبا إلخ ) . . الخطاب للخليفة أي أبق في مكانك ، وابعث الجيش إلى عدوك ، وان ذهبت اليه بنفسك انفرط العقد ، ونقض العهد الذين في قلوبهم مرض ، وانكشفت الثغور لا ترد غازيا ، ولا تصد طامعا ( حتى يكون ما تدع وراءك من العورات ) وهي التي يخشى معها الثورة من الداخل ، والغزو من الخارج ، وليس من شك أن تلافي ذلك ببقائك ( أهم إليك ) والى جميع المسلمين ( مما بين يديك ) أي من المشكلة التي تعالجها الآن ، وهي الانتصار على الأعاجم . لا نقاتل بالكثرة . . فقرة 3 : إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشدّ لكلبهم عليك وطمعهم فيك . فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإنّ اللَّه سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأمّا ما ذكرت من عددهم فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنّما كنّا نقاتل بالنّصر والمعونة . المعنى : ( ان الأعاجم - إلى - طمعهم فيك ) أنت قائد العرب ، والقائد بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا حياة لجسد لا رأس معه ، فإذا رآك الأعداء قال بعضهم لبعض : هذا هو الرأس فاقطعوه ، واستماتوا في سبيل ذلك ، لأنه أقصى ما يطمحون اليه ( فأما ما ذكرت من مسيرة القوم إلخ ) . . انك تريد غزو العدو قبل أن يغزوك ، وتكره أن يغزى المسلمون في عقر دارهم خشية الذل والعار . .