محمد جواد مغنية

32

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : زبدا مفعول مطلق لترغو مثل قمت وقوفا ، لأن المراد بالزبد هنا ما يعلو الماء من الرغوة والخبث ، بدليل قوله بلا فاصل : « كالفحول عند هياجها » ومستخذيا حال من الضمير المستترقي ذل ، وسياجيا خبر أصبح لأنها من أخوات كان ، وفي حكمة الذل منقادا ، أي وأصبح منقادا في حكمة الذل ، ومدحوّة حال من الأرض ، وفجر جواب « لما » ، ومتسربة حال من ضمير تغلغلها ، ومتنسما حال من الهواء . علم الطبيعة كل يوم هو في شأن : قال علماء الطبيعة : انفصلت الأرض عن الشمس ، ثم انفصل القمر عن الأرض ، وبعد أن صعد الانسان إلى القمر ، ودرس العلماء تربته ، وما تحتوي عليه من العناصر قالوا : « ان الدراسة الدقيقة ترفض كل النظريات الشائعة عن القمر ، ومنها انفصاله عن الأرض ، ولا تقبل إلا تفسيرا واحدا ، وهو أن القمر كائن مستقل ، ومصنوع صنعا دقيقا ومحكما ، وان الذي صنعه قوة خارقة العادة ومذهلة تملك من الطاقات ما لا يملكه أي كائن من الكائنات » ( 1 ) . وأيضا يصدق هذا على الأرض وانها كائن مستقل لم ينفصل عن الشمس . . وعلى أية حال فإن علماء الطبيعة لم يتفقوا على نظرية واحدة في أصل الكون ، ولا في نشوء الشمس والقمر والأرض ، ومن هنا قال اينشتاين : « ان العالم الخارجي لا يمكن معرفته بطرق مباشرة ، ولا بد من توسط شيء آخر » . وبالتالي فقد اتفق الجميع على أن نتائج البحوث الطبيعية كلها نسبية ، ويمكن ان تتغير مع الزمن والتقدم ، لأن منهجها يقوم على مشاهدة الحواس التي لا يعنيها إلا الظواهر ، وهي وحدها موضوع العلوم الطبيعية ، واعتمادا عليها يقرر العلماء النتائج التي تبدو لهم ، وبمتابعة الدراسة وتطور أجهزتها تظهر لهم نتائج أخرى على النقيض من الأولى ، ومعنى هذا أن ما يقوله علماء الطبيعة الآن ، ويسمونه علما - قد يصبح جهلا وخرافة بعد أمد قصير أو طويل .

--> ( 1 ) تكلمنا عن ذلك بنحو من التفصيل في المجلد السادس من الكاشف عند تفسير الآية 27 من فصلت .