محمد جواد مغنية
319
في ظلال نهج البلاغة
وعن الإمام الصادق ( ع ) : إن اللَّه يعلم حاجتك وما تريد ، ولكنه يجب أن تبث اليه الحوائج ( وأعيتنا المطالب المتعسرة ) وعندك الحل والفرج ، وما من أحد يدعو اللَّه بهذا القصد إلا فتح اللَّه عليه بابا من رحمته ولو في الصبر والثبات العظائم . ( ولا تقايسنا بأعمالنا ) . إن اللَّه يستجيب لعبده إذا العبد استجاب لربه كما في الآية 186 من سورة البقرة : * ( وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ . ) * وعن الإمام الصادق : « من سره أن تستجاب له دعوة فليطب كسبه » أي يأكل من كد اليمين ، وعرق الجبين . . ولكن الإمام يسأل اللَّه أن لا يأخذ العباد بهذا المبدأ العادل ، وأن يعاملهم بفضله وكرمه . ( وترخص الأسعار ) . ليس من شك ان كثرة الانتاج تستدعي رخص الأسعار . . هذا ، إذا لم يحوّل الانتاج إلى الحرب وأدواتها ، أو تحتكره الشركات وأرباب المطامع . . ومن جملة ما قرأت ان إفريقيا تملك 90 بالمئة من مناجم الماس العالمي ، و 70 بالمئة من مناجم الذهب ، وتنتج ثلثي ما يشتريه العالم من زيت النخيل والكاكاو ، ومع هذا يعاني الافريقيون آلام البؤس والفقر ، ولا سر إلا الاستعمار والاحتكار . . وأيضا قرأت ان ثماني دول اسيوية ، وهي اندونيسيا ، وماليزيا ، وسيلان ، وبورما ، وكمبوديا ، ولاوس ، وتايلند ، وفيتنام الجنوبية تساهم ب 85 بالمئة من انتاج المطاط الطبيعي ومع هذا تعد هذه الدول من الدول النامية المتأخرة . . وأيضا السبب الاستعمار والاحتكار ، وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على أنه لا خير في غيث ولا خصب إلا مع العدالة والمساواة .