محمد جواد مغنية

317

في ظلال نهج البلاغة

ان الاستغفار والتوكل على اللَّه مفتاح التوفيق إلى العمل الذي يدر الرزق ، كما أن الصدق والاخلاص مفتاح الهداية إلى الصراط المستقيم . . وقد يكون الاستغفار سببا للمطر في بعض الأحيان كصلاة الاستسقاء ، ولكن هذا شيء ، وكون الاستغفار سببا مطردا للرزق شيء آخر . أما قول نوح لقومه : * ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ و ) * - 12 نوح فهو تذكير لهم بنعمة اللَّه عليهم ، وانه يزيدهم من فضله إن عبدوا واستغفروا تماما كقوله تعالى : * ( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) * . ( فرحم اللَّه امرأ استقبل توبته ) واجهها ورحب بها ( واستقال خطيئته ) طلب من اللَّه ان يصفح عنها ويقيله منها ( وبادر منيته ) عاجلها وسبق إلى صالح الأعمال قبل ان تنزل به . اللهم فاسقنا غيثك . . فقرة 3 - 4 : اللهمّ إنّا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان ، وبعد عجيج البهائم والولدان ، راغبين في رحمتك ، وراجين فضل نعمتك ، وخائفين من عذابك ونقمتك . اللهمّ فاسقنا غيثك ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسّنين . ولا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا يا أرحم الرّاحمين . اللهمّ إنّا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا المضايق الوعرة ، وأجاءتنا المقاحط المجدبة ، وأعيتنا المطالب المتعسّرة ، وتلاحمت الفتن المستصعبة . اللهمّ إنّا نسألك أن لا تردّنا خائبين ، ولا تقلبنا واجمين . ولا تخاطبنا بذنوبنا ، ولا تقايسنا بأعمالنا . اللهمّ انشر علينا غيثك ، وبركتك ، ورزقك ورحمتك . واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة تنبت بها ما قد فات ، وتحيي بها ما قد