محمد جواد مغنية

312

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : محمدة اسم ليس ، ولواضع المعروف خبر مقدم ، وما أجود « ما » مبتدأ وأجود فعل ماض ، ويده مفعول ، والفاعل ضمير مستتر ، والجملة من الفعل والفاعل خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ والخبر مفعول مقالة ، وابتغاء الثواب مفعول من أجله ليصبر . المعنى : ( وليس لواضع المعروف - إلى - ما أجود يده ) . المال وسيلة لسد الحاجات وحل المشكلات ، لا للتضاهي والتباهي ، والسيطرة والشهرة ، فأي مال أغاث ملهوفا ، أو سد حاجة محتاج فهو خير ، وما عداه فليس بشيء ، وربما كان شرا ووبالا على صاحبه كالذي ينفق أمواله على اللئام والأشرار يبتغي بذلك الشهرة والسمعة ، وهم يثنون عليه ، ويقولون : « ما أجود يده ما دام منعما عليهم » فإذا منع عنهم نواله وعطاءه نعتوه بأقبح الصفات ، وهكذا ينهار كل بناء أسس بأيدي اللئام والأشرار . ( وهو عن ذات اللَّه بخيل ) يتلهف على الوجاهة ، وان تك زائفة ، ويبذل الكثير من أجلها : وفي الوقت نفسه يقبض يده عن البذل في سبيل البر وما يعود عليه وعلى مجتمعه بالصلاح ، ثم ذكر الإمام أمثلة من هذه السبيل : 1 - ( فمن آتاه اللَّه مالا فليصل به القرابة ) ان كانوا في حاجة إلى المال ، لأن الأقربين أولى بالمعروف ، والجار بمنزلة الرحم . 2 - ( وليحسن منه الضيافة ) . كان المسافر من قبل في حاجة إليها ، لطول الطريق ووعثاء السفر ، وندرة المطاعم والفنادق ، أما اليوم فالمسافرون في غنى عن الضيافات والحسنات ، وعلى أية حال فالعبرة بسد الحاجة . 3 - ( وليفك به الأسير والعاني ، وليعط منه الفقير والغارم ) . المراد بالأسير المسجون ، وعطف العاني عليه للتفسير ، كما أشرنا ، والغارم المديون ، ومحصل الكلام بجملته ان يعين صاحب المال من يحتاج إلى المعونة أيا كانت صفته .