محمد جواد مغنية

302

في ظلال نهج البلاغة

بعده ، وتكلم الناس كثيرا حول هذا الاختيار ، وقد عرف باسم الشورى ، وألَّف البعض فيه كتابا بهذا الاسم . وتقدم الكلام عن ذلك في شرح الخطبة 3 المعروفة بالشقشقية . . ولا يخالجنا شك في أن الدافع على هذه الشورى مع الشرط الذي ذكره عمر هو سياسي محض ، أضفى عليه عمر الصبغة الدينية بقوله : « إن رسول اللَّه ( ص ) قبض وهو راض عن هؤلاء » كما أن اختيار ابن عوف لعثمان كان بدافع الصهر والقرابة ، وقد أشار الإمام إلى ذلك بقوله : « ومال آخر لصهره » . . وإلا فبأي شيء نفسر قول عمر : « إن اختلفوا فكونوا في الجانب الذي فيه عبد الرحمن بن عوف » . ولما ذا هذه الدكتاتورية لابن عوف وهل من تفسير لها إلا إبعاد علي عن الخلافة ، وتيسيرها إلى عثمان عن طريق مصاهرته لابن عوف وهل ابن عوف أفضل من علي ( أنظر فصل : علي وقريش ، من كتابنا : الشيعة والحاكمون ) . وقال الأستاذ أحمد عباس صالح في مجلة « الكاتب » المصرية عدد شباط سنة 1965 : « ليس هناك شك في أن كلا من أعضاء مجلس الشورى كان يعتقد انه أقل جدارة بالمنصب من علي ، ولكن منطق الحوادث ، ومركز علي في الاسلام وميل غالبية المسلمين اليه ، كل هذا قد يجعلهم يترددون كثيرا أو قليلا في التفكير في منافسة علي بن أبي طالب في قيادة المسلمين » . ( لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة الحق ، وصلة رحم ، وعائدة كرم ) . قال الإمام هذا وما بعده لأهل الشورى ، يذكرهم فيه بمصلحة الأمة ، ويحذرهم من اتباع الهوى والنتائج المترتبة عليه ، ويلوّح لهم بأنه أحق الناس بالخلافة لسبقه إلى الاسلام وجهاده في سبيله ، بالإضافة إلى سائر فضائله ، ومنها الكرم وصلة الرحم . ( عسى أن تروا إلخ ) . . أنتم الآن على مفترق طريقين : طريق الاخلاص والنصح للاسلام والمسلمين ، وطريق الغش والخيانة له ولهم ، فإذا صرفتم الحق عن أهله ، ومال أحدكم لصهره ، وآخر لحقده ، وثالث لطمعه - طمح إلى الخلافة غير أهلها وقامت الحروب بين المسلمين ، وافترقت أمة محمد ( ص ) إلى مذاهب وشيع ، وتصدى بعضكم للإمامة ، وتبعه الأجلاف والسفلة ، وتحدث فتنة يبقى أثرها مدى الدهر . وجاء في كتاب : « العقد الفريد » ج 5 ص 31 طبعة سنة 1953 : ان معاوية قال : لم يشتت أمر المسلمين ، ولا فرق أهواءهم ، ولا خالف بينهم إلا الشورى التي