محمد جواد مغنية
294
في ظلال نهج البلاغة
وبهذا الحديث الذي أثبته الشيخ محمد عبده يكون أصحابه الجمل من أهل البغي تماما كأصحاب صفين ( والشبهة المغدفة ) أي تخفي الحق وتستره ، والمراد بالشبهة هنا التدليس والنفاق بالمطالبة بدم عثمان . ( وان الأمر لواضح ) وهو تدليس أصحاب الجمل ونفاقهم ، وفي كتاب العبقريات الاسلامية للعقاد ص 893 : « كان طلحة يقود بعض الثائرين على عثمان إلى الدور المجاورة ليهبطوا منها إلى دار عثمان » . وفي شرح ابن أبي الحديد : « كان طلحة متقنّعا بثوب قد استتر به عن أعين الناس ، يرمي دار عثمان بالسهام » . وسواء أصح هذا ، أم لم يصح فإنه يومئ إلى يد طلحة الملطخة بدماء عثمان ( وقد زاح الباطل عن نصابه ) عن أصله ، وتبين ان قول أصحاب الجمل لا أصل له ولا أساس . وتقدم مثله في الخطبة 22 ( وانقطع لسانه عن شغبه ) خرس الباطل وكف عن إثارة الشر والفتن بقتل أصحاب الجمل . ( وأيم اللَّه لأفرطن ) لأملأن ( لهم حوضا ) المراد به المنية ( أنا ماتحه ) نازع مائه ومخرجه ، وتقدم بالحرف في الخطبة 11 ( لا يصدرون عنه بري ) لا يرجعون إلى الارتواء ، بل يموتون عند الحوض ( ولا يعبون ) لا يشربون ( بعده في حسي ) الماء الزلال . ( فأقبلتم إليّ إقبال - إلى - البيعة ) . أسرعتم إليّ تريدونني للمبايعة اسراع النوق التي ولذت حديثا ، إلى أولادها . وفي الخطبة 3 « فما راعني إلا والناس حولي كعرف الضبع إلي ينثالون عليّ من كل جانب » . وتقدم الكلام عن ذلك بنحو من التفصيل في الخطبة 90 ( قبضت كفّي فبسطتموها ، ونازعتكم يدي فجاذبتموها ) . ما كان لواحد من الصحابة وغيرهم هوى في بيعة الزبير وطلحة بعد مقتل عثمان ، لأنهما كما قال العقاد وغيره : « كانا يشبهان عثمان في كثير مما أخذه عليه المحتاطون في الدين ، وتمرد له الفقراء المحرومون ، فلقد خاضا في المال » فاتجهت الأنظار كلها إلى الإمام ، وفي طليعتهم المهاجرون والأنصار يلحون عليه ، واذن لم يكن للإمام أي منافس ، ومع هذا امتنع وتردد حتى بقي الناس بلا خليفة خمسة أيام ، وقيل ثمانية ، وأيضا قيل : إن الذين قتلوا عثمان هددوا الإمام بالقتل ان أصر على الرفض . واشتهر عن « الاشتهر » أنه قال للإمام : واللَّه لتمدن يدك نبايعك ، أو لتعصرن عينيك عليها ثالثة . يشير إلى ما كان يوم السقيفة ، وهي الأولى ، وما كان يوم الشورى ، وهي الثانية .