محمد جواد مغنية
266
في ظلال نهج البلاغة
بوصية رسول اللَّه ( ص ) فاستمر في ثورته ، وشعارها العودة إلى سيرة النبي وسنّته ، وتعاليم القرآن ومبادئه ، فاهتزت الأرض من تحت معاوية ، وكادت الثورة تأتي أكلها ، وتعمل السيوف في معاوية عملها قبل أن تصل إلى عثمان لولا أن معاوية أسرع وعمل على ارجاع أبي ذر إلى عثمان . وطار صواب عثمان حين رأى أبا ذر منتصبا أمام عينيه ، وقد كان يظن أنه قد تخلص منه واستراح . . فاشتد به الغيظ وقال : لا أنعم اللَّه بك عينا . فقال أبو ذر : واللَّه ما نقمت مني الا الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . فغضب عثمان وقال : أشيروا علي في هذا الكذاب . النبي ( ص ) يقول : ما أقلَّت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر ، وعثمان يقول : هذا الكذاب فأيهما الكاذب . ثم دعا عثمان مروان بن الحكم ، وأمره أن يخرج بأبي ذر إلى صحراء الربذة ونهى الناس أن يصحبوه أو يشيعوه . . ولكن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) شيعه هو وولداه الحسن والحسين وأخوه عقيل وابن أخيه عبد اللَّه بن جعفر وعمار بن ياسر ، ولما ودعه الإمام قال له : ( يا أبا ذر انك غضبت للَّه إلخ ) . . فقال أبو ذر للإمام والذين معه : بأبي وأمي هذه الوجوه اني إذا رأيتكم ذكرت رسول اللَّه ( ص ) وما لي بالمدينة شجن ولا سكن غيركم . . ومات أبو ذر غريبا بفلاة من الأرض لا يملك حتى الكفن . . ولولا بعض المارة يكفنه برداء من ملابسه لدفن من غير كفن . . وكثير من الصحابة يملكون الملايين ، وفي طليعتهم عبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير أعضاء مجلس الشورى الذين رشحهم الخليفة الثاني لاختيار عثمان خليفة على المسلمين . والخلاصة ان أبا ذر لم يكن يعمل باسم الانتاج ووسائله وباسم الملكية وإلغائها ، أو بأي دافع غير القرآن والاسلام . . وان سيرة أبي ذر لهي من أثمن ما في التراث الانساني والاسلامي ، وعلى جميع المسلمين أن يدرسوها وينشروها بكل الوسائل ، انها دليل قاطع على أن الاسلام ثورة على الفقر والظلم ، وانه يرفض الخنوع والتردد ومهادنة الطغاة المستغلين ، لأنها تمكن لفسادهم في الأرض وعدوانهم . . ولا أدري لما ذا نتجاهل هذه الثورة الاسلامية ، وهي السبيل لمرضاة اللَّه ، ثم نهتم بالقشور والمظاهر