محمد جواد مغنية
26
في ظلال نهج البلاغة
ولا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم . ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربّهم ولم تجفّ لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ، ولم تختلف في مقاوم الطَّاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى راحة التّقصير في أمره رقابهم . ولا تعدو على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات ولا تنتضل في همهم خدائع الشّهوات . قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته ، إلَّا إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخالفته . لم تنقطع أسباب الشّفقة منهم ، فينوا في جدّهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السّعي على اجتهادهم . ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم . ولو استعظموا ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم . ولم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم . ولم يفرّقهم سوء التّقاطع ، ولا تولَّاهم غلّ التّحاسد ، ولا شعبتهم مصارف الرّيب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم . فهم أسراء إيمان . لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ولا ونى ولا فتور . وليس في أطباق السّموات موضع