محمد جواد مغنية

249

في ظلال نهج البلاغة

مضارع مجزوم بلم ، وبجرا مفعول لآت ، ولا أبا لكم « لا » نافية للجنس وأب اسمها ولكم خبر ، والجملة معترضة ، واستثناؤنا فاعل سبق ، وسوء رأيهما مفعول . المعنى : ( فإنما حكَّم - إلى - أمات القرآن ) . إن الإمام قاتل معاوية وحزبه على تأويل القرآن كما قاتل النبي ( ص ) أبا سفيان من قبل على تنزيله ، ويشهد بذلك حديث « خاصف النعل » الذي رواه النسائي في الخصائص ، وأبو نعيم في « الحلية » ، والحاكم في « المستدرك » ، وهو ان رسول اللَّه ( ص ) قال : « إن رجلا منكم يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » ولما سئل عن هذا المقاتل قال : هو خاصف النعل ، وكان علي يخصف نعل رسول اللَّه حين نطق بهذا الحديث . . وعلى هذا الأساس ، أساس العمل بالقرآن رضي الإمام بالحكمين أو سكت عنهما بعد أن اشترط عليهما العمل بكتاب اللَّه ، لا بالهوى والرأي . وتقدم ذلك مفصلا في شرح الخطبة 123 ( وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه ) . إن اجتمعت كلمة الحكمين على العمل بالقرآن فقد أحييا القرآن والأمة ، وإن اجتمعا معا على إهماله والإعراض عنه كان ذلك إماتة لها وله ، ونفس الشيء إن اختلفا لأن اختلاف الحكمين يؤدي حتما إلى اختلاف الأمة وفشلها وذهاب ريحها . ( فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم ، وان جرهم الينا اتبعونا - إلى - ولا لبسته عليكم ) . إن عمل الحكمان بالقرآن حقا وواقعا التزمنا به ، ومضينا عليه ، سواء أكان لنا أم علينا . وهذا مثل ما جاء في الآية 24 من سبأ : * ( « قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ قُلِ الله و » ) * . وعلى أية حال فإن الإمام ( ع ) - كما أشار - ما ترك بقبول هذا التحكيم حقا ، ولا فعل باطلا ، ولا سلك سبيل الخداع والتدليس . ( انما اجتمع رأي ملئكم إلخ ) . . أنتم رضيتم بالحكمين ، وأبيتم إلا الأشعري ، أما أنا فرفضته وأردت ابن عباس ، وحين أبيتم عليّ سكتّ مكرها ، ولكني اشترطت وأخذت العهد على الحكمين أن لا ينحرفا عن كتاب اللَّه ، وإلا فلا حكم