محمد جواد مغنية
244
في ظلال نهج البلاغة
وسيهلك فيّ صنفان : محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ ، وخير النّاس فيّ حالا النّمط الأوسط ، فالزموه والزموا السّواد الأعظم فإنّ يد اللَّه على الجماعة . وإيّاكم والفرقة فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب . ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه ولو كان تحت عما متي هذه . اللغة : المحصن - بفتح الصاد - المتزوج . والفيء : الغنيمة . وضرب به في التيه : سلك به في مسالك الضياع والهلاك . والنمط الأوسط : المذهب أو النوع الأوسط . والشعار : العلامة على شيء خاص . الإعراب : ضمير التثنية في نكحا يعود إلى السارق والزاني ، ومحب ومبغض بدل مفصل من مجمل ، والمبدل منه صنفان . وحالا تمييز . المعنى : المعروف عن مذهب الخوارج أنهم يكفّرون أهل الكبائر دون الصغائر ، ولكن عبارة المواقف للإيجي تدل انهم لا يفرقون بين الذنوب الكبيرة والصغيرة ، وهذا نصها : « قالت الخوارج كل معصية كفر » وكلمة « كل » تفيد العموم واستخراج الأفراد ، والشيخ أبو زهرة على هذا الرأي في كتاب المذاهب الاسلامية ، بل ألزم الخوارج بإشكال لا مفر لهم منه ، وهو أن تكفيرهم للإمام بسبب التحكيم معناه