محمد جواد مغنية
232
في ظلال نهج البلاغة
وأمده بالقوة من حيث يريد أو لا يريد ( وأيم اللَّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة ) . أتفرون من الجهاد خوف القتل وهل من الموت والجزاء مفر . . انكم تفرون من موت العز والكرامة إلى ميتة الذل والهوان ، ومن مرضاة اللَّه إلى غضبه . ( وأنتم لهاميم العرب ) سادة أجواد ( والسنام الأعظم ) في الجاه والانساب - ولو على زعمهم - والسنام حدبة في ظهر البعير ، يقال : فلان سنام قومه أي كبيرهم ( ان في الفرار موجدة اللَّه ) أي غضبه تعالى وسخطه ( والذل اللازم ) للعار ما دام حيا ( والعار الباقي ) في الولد والذرية ( وان الفار إلخ ) . . وأوضح من هذا قوله تعالى : * ( « قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * - 16 الأحزاب » . ( الرائح إلى اللَّه كالظمآن يرد الماء ) إذا كان من المجاهدين الأبرار ( الجنة تحت أطراف العوالي ) أي الرماح ، وفي الحديث الجنة تحت ظلال السيوف . وفي القرآن : * ( « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) * - 142 آل عمران » . أبدا لا ثمن للجنة إلا الفداء والصبر على البلاء ( اليوم تبلى الأخبار ) . الجهاد هو المحك الذي يميز الخبيث من الطيب ، والكذوب من الصدوق ( واللَّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم ) . إن شوق الإمام إلى لقاء اللَّه سبحانه تماما على قدر علمه به وطاعته له ، وأسهل الطرق وأقربها إلى هذا اللقاء هو جهاد أعداء اللَّه ولقاؤهم في ميدان القتال ، واذن فلا بدع أن يكون الإمام أشوق إلى لقاء أعداء اللَّه بالسيف منهم إلى أهلهم وديارهم . لا دواء للعناد إلا الطعن والضرب . . فقرة 3 : الَّلهمّ فإن ردّوا الحقّ فافضض جماعتهم ، وشتّت كلمتهم ، وأبسلهم بخطاياهم . إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النّسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السّواعد والأقدام . وحتّى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ، ويرجموا بالكتائب