محمد جواد مغنية

23

في ظلال نهج البلاغة

مؤخر ، وتواضع مفعول ثان لأشعر ، ومنارا أي علامة أو أدلة ومن أجل هذا وصفها بواضحة ، وما لاق « ما » اسم موصول مفعول سلبتهم ، فتقترع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء . الغيب : تكلم الإمام ( ع ) هنا وفي المقطع الآتي عن الملائكة . ولا شك ان الحديث عنهم وعن الجن حديث عن الغيب ، وأيضا لا شك ان الايمان بالغيب ينبع من القلب ، ولا يمكن إقامة الدليل عليه من الحس سلبا ولا ايجابا ، أما العقل فإنه لا يأبى الغيب ما دام ممكنا في ذاته ، وإن امتنع عرفا وعادة « فمن كفر فعليه كفره » ولا يضر الحق شيئا . . ونحن مع كتاب اللَّه الذي اعتبر الايمان بالغيب شرطا أساسيا في الدين ، وقوة في اليقين والثقة باللَّه تتحكم في عواطف الانسان ومشاعره ، وفي كثير من أقواله وأفعاله . ومن البديهة ان الإمام خاطب بكلامه هذا الذين يؤمنون بالغيب ، أما من كفر وجحد فقد خاطبه بمنطق الحس والعقل في الكثير من خطبه ومواقفه . المعنى : ( ثم خلق - إلى - ملائكته ) . يدل ظاهر هذا الكلام ان في السماء ملائكة تسكن في بعض الكواكب ، وهذا هو مذهب أهل البيت ( ع ) فقد روى عنهم ( الشهرستاني ) في كتاب ( الهيئة والاسلام ) : « إن اللَّه سبحانه خلق ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، وان سكان هذه الأرض هم آخر الآدميين » . وفي رواية ثانية : « إن أولئك العوالم ما عصوا اللَّه طرفة عين قط ، ولا عرفوا آدم وولد آدم » . وفي ثالثة : « عددهم أكثر من عدد الجن والإنس » . ( وملأ بهم - إلى - أجوائها ) . هذا كناية عن كثرة عدد الملائكة ( وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم ) يرفعون أصواتهم بالتسبيح والتحميد ( في حظائر القدس ) وهي أماكن ما عصي اللَّه فيها ، ويقال للجنة : حظيرة القدس ( وسترات الحجب ) بين الملائكة وغيرهم من الخلائق ( وسرادقات المجد )