محمد جواد مغنية
218
في ظلال نهج البلاغة
يعزّون عن الموتى . مره العيون من البكاء . خمص البطون من الصّيام . ذبل الشّفاه من الدّعاء . صفر الألوان من السّهر . على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك إخواني الذّاهبون . فحقّ لنا أن نظمأ إليهم ونعضّ الأيدي على فراقهم . إنّ الشّيطان يسنّي لكم طرقه ، ويريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة . فاصدفوا عن نزعاته ونفثاته . واقبلوا النّصيحة ممّن أهداها إليكم واعقلوها على أنفسكم . اللغة : ملَّت : من الملل . والدوي الصوت ، والمراد به هنا الداء الشديد . ونزع الشيء من مكانه : قلعه ، ونزع الدلو جذبها ، ونزعة ، جمع نازع . والأشطان : الحبال . والركيّ : الآبار . وولها : حنوا . واللقاح : النوق التي تحلب . ومره - بضم الميم وسكون الراء - جمع أمره أي في عينه بياض ونحوه . وخمص البطون : بطونهم ضامرة . ويسني : يسهل . والمراد بنزعات الشيطان ونفثاته ، وسوسته وتزيينه . واعقلوها : احبسوها . الإعراب : زحفا نصب على المصدر أي يزحفون زحفا ، ومثله صفا ، والتكرار للتأكيد ، ويجوز النصب على الحال أي زاحفين وصافّين ، ومره خبر لمبتدأ محذوف أي هم مره ، والمصدر من أن نظمأ فاعل حقّ ، وعقدة نائب عن المفعول المطلق أي حل عقدة بعد عقدة . المعنى : ( اللهم قد ملَّت أطباء هذا الداء الدوي ، وكلَّت النزعة بأشطان الركيّ ) . لكل