محمد جواد مغنية
216
في ظلال نهج البلاغة
ونقش الشوكة : أخرجها من العضو الذي دخلت فيه . والضلع : الميل ، وفي الأمثال : لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها ، أي أنها تدخل العضو وتنضم إلى الأولى . الإعراب : اما لاستفتاح الكلام وجملة حملتكم خبر أني ، وحين متعلق بأمرتكم ، والمصدر من أني فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت حملي لكم على المكروه ، ولكانت الوثقى جواب القسم ، وبمن والى من متعلقان بمحذوف أي بمن استعين ، والى من أرجع . المعنى : دارت الحرب في صفين ، ولما ظهر الوهن في جبهة معاوية قال له ابن العاص : ارفع المصاحف ، فإن قبل علي اختلف أصحابه ، وان امتنع كفّروه وفعلها معاوية ، ودبّ الخلاف في جيش الإمام ، وقال قوم منهم : الرأي القبول . فقال لهم الإمام : لا تصدقوا . . انها حيلة وخدعة . فأصروا وهددوه بالقتل . . فاستجاب مكرها ، وأشرنا إلى ذلك في شرح الخطبة 35 وغيرها . ولما ظهرت آثار التحكيم والحكمين ألقى الخوارج المسؤولية على الإمام ، وقال له آثم منهم : نهيتنا عن الحكومة ، ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين أرشد فقال الإمام ( ع ) : ( هذا جزاء من ترك العقدة ) . وكلمة هذا تشير هنا - بقرينة السياق - إلى قول الآثم المتجرئ : نهيتنا ثم أمرتنا . . أما العقدة فقد بينها الإمام بقوله : ( أما واللَّه لو اني حين أمرتكم - إلى - الوثقى ) . قال النبي ( ص ) لعلي : تحارب بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين ، وهم الذين أصرّوا على وقف القتال في صفين وقبول التحكيم ، ثم كفروا الإمام لأنه استجاب لهم ، وكانت العقدة - أي الرأي المصيب - ان يقاتل هؤلاء المارقين قبل أن يسمع منهم ما سمع ، وقبل أن يخرجوا عليه بالسيف ، ويقطعوا طريق المسلمين ، ويسعوا في الأرض فسادا . ( ولكن بمن والى من ) أي ان الإمام ( ع ) لو قاتل الخوارج حين رفض