محمد جواد مغنية

213

في ظلال نهج البلاغة

إلى كثرة مبادئها وتعاليمها ، والمراد بالعدات النصوص على ما وعد اللَّه به المتقين وهدد به المجرمين ، والمراد بالكلمات آي الذكر الحكيم وقاصدة : مستقيمة . وعازبه : غائبه . وأعجز : من العجز . وأعوز : من العوز بمعنى الفقر وعدم الوجود ، يقال : فلان معوز أي فقير معدم . والصديد : القيح والدم . الإعراب : أبواب مبتدأ مؤخر ، وعندنا خبر مقدم ، وأهل نصب على الاختصاص أي أخصّ أهل البيت ، وجملة يجعله حال من اللسان ، وخير خبر إن ، ومن لا يحمده « من » فاعل يورثه . المعنى : ( لقد علَّمت تبليغ الرسالات ، وإتمام العدات ، وتمام الكلمات ) . علمت - بالبناء للمجهول ، ومعلم الإمام وأستاذه رسول اللَّه ( ص ) ، وكلمة إتمام تشير إلى أن بيان الوعد والوعيد هو إتمام لبيان العقيدة والحلال والحرام ، والمعنى ان رسول اللَّه ( ص ) علَّم أمير المؤمنين ( ع ) كل ما جاء في كتاب اللَّه وسنّة نبيه من أصول الدين وفروعه ، وما يترتب على طاعتها من الثواب ، ومعصيتها من العقاب ، وأيضا علَّمه أسلوب الإرشاد والتبليغ إلى الناس . ( وعندنا أهل البيت أبواب الحكم ، وضياء الأمر ) . ان كانت الحاء في « الحكم » بالضم فالمراد به سياسة العباد وإدارة البلاد ، وإن كانت بالكسر فالمراد النصائح والمواعظ ، أما ضياء الأمر فهو علم الكتاب والسنّة ، وأهل البيت أعرف الناس بدين اللَّه ، وأشدهم حصرا عليه وعملا به ، ومن أجل هذا جعلهم النبي ( ص ) عدل القرآن في حديث الثقلين ، وأمر أمته بالتمسك بهم تماما كما يتمسكون بكتاب اللَّه ، وتقدمت الإشارة إلى هذا الحديث ومصدره أكثر من مرة . ( ألا وان شرائع الدين واحدة ، وسبله قاصدة ) . أبدا لا سبب إلا الجهل والأهواء للاختلافات الدينية التي تؤدي إلى الشقاق والبغضاء ، ومنذ القديم حتى