محمد جواد مغنية

165

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 109 - غرارة ضرارة . . فقرة 1 - 3 : أمّا بعد فإنّي أحذّركم الدّنيا فإنّها حلوة خضرة حفّت بالشّهوات وتحبّبت بالعاجلة ، وراقت بالقليل ، وتحلَّت بالآمال ، وتزيّنت بالغرور . لا تدوم حبرتها ، ولا تؤمن فجعتها . غرّارة ضرّارة . حائلة زائلة . نافدة بائدة ، أكَّالة غوّالة . لا تعدو - إذا تناهت إلى أمنيّة أهل الرّغبة فيها والرّضاء بها - أن تكون كما قال اللَّه تعالى سبحانه * ( كَماءٍ أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه الرِّياحُ ، وكانَ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ) * . لم يكن امرؤ منها في حبرة إلَّا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق في سرّائها بطنا إلَّا منحته من ضرّائها ظهرا . ولم تطلَّه فيها ديمة رخاء إلَّا هتنت عليه مزنة بلاء . وحرى إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له