محمد جواد مغنية
15
في ظلال نهج البلاغة
أزواجها ، وذلَّل للهابطين بأمره والصّاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها ، ناداها بعد إذ هي دخان . فالتحمت عرى أشراجها ، وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، وأقام رصدا من الشّهب الثّواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده . وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره . وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ، فأجراهما في مناقل مجراهما . وقدّر سيرهما في مدارج درجهما ، ليميّز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السّنين والحساب بمقاديرهما . ثمّ علَّق في جوّها فلكها ، وناط بها زينتها من خفيّات دراريّها ومصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السّمع بثواقب شهبها وأجراها على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ومسير سائرها وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها . اللغة : لوجهته - بكسر الواو - لجهته وغايته . ولم يستصعب : انقاد بسهولة . والغريزة : الطبيعة ، وقريحتها قدرتها على الفهم . والريث : المهل . والأناة : التؤدة مع الروية . والتباطؤ : التأخير . والأولاد : الاعوجاج . ونهج : عيّن ورسم . وبدايا : جمع بدىء أي مصنوع ، أو جمع بديئة أي النشأة وأول الحال . وفطرها : خلقها . ورهوات : جمع رهوة للمكان المرتفع وللمنخفض أيضا ، من الأضداد . والفرج - بضم الفاء وفتح الراء - جمع فرجة ، وهي المكان الخالي . ووشج - بتشديد الشين - شبك . والأزواج : الأمثال . والحزونة : الصعوبة . والأشراج : جمع الشرج ، وهو المقبض والعروة . والارتتاق : الالتصاق . قال