محمد جواد مغنية

146

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : جملة لو عاينوا خبر انهم على مكانتهم ، وحق مفعول مطلق لأنه مضاف إلى مصدر الفعل مثل أكرمته أحسن الإكرام ، وخالقا ومعبودا تمييز على معنى من خالق ومعبود ، أو حال ، وبحسن بلائك متعلق بسبحانك ، ومشربا وما بعده بدل مفصل من مجمل ، والمبدل منه مأدبة ، وفيما رغبت متعلق برغبوا ، وحيثما ظرف فيه معنى الشرط ، ويحتاج إلى فعل الشرط وجوابه ، ومحله النصب بفعل الشرط . المعنى : ( من ملائكة - إلى - أقربهم منك ) . الحديث عن الملائكة حديث عن الغيب ، ولذا نجمد على ظاهر كلام الإمام عنهم ، ويتلخص بأن الملائكة أو أكثرهم أو الكثير منهم يقيمون في السماء لا في الأرض ، وهم أعلم خلق اللَّه باللَّه ، وأشدهم خوفا منه ، لأن الخوف من اللَّه يقاس بالعلم به والفهم عنه ، ولمكانتهم السامية من العلم به ، والخوف منه ، والطاعة له كانوا أقرب اليه سبحانه من سائر الخلائق . ( لم يسكنوا - إلى - مهين ) لم يتناكحوا ويتناسلوا ( ولم يشعبهم ريب المنون ) لا علل ولا أسقام : ولا أحزاب بينهم وخصام ، وهل يمرض من لا يأكل ولا يشرب وعلى أي شيه يتخاصمون ما داموا لا يملكون ولا يحكمون ( وانهم على مكانتهم إلخ ) . . الملائكة كما أشرنا أعلم الخلائق باللَّه ومع هذا لا يعرفون من كماله وجلاله إلا الأقل من القليل ، ولو تسنى لهم أن يعرفوا من عظمته أكثر مما عرفوا - ما أقاموا لعبادتهم وزنا واعتبارا . ( سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك ) . أنعم سبحانه على خلقه بالإيجاد ، ثم زادهم من نعمه ما لا يبلغه الإحصاء ، فوجب له الشكر عليهم بالطاعة والعبادة للَّه وحده ، ومن أدى هذا الشكر على وجهه زاده أضعافا مضاعفة ، قال الإمام : من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة . ( خلقت دارا - إلى - ثمارا ) . المراد بهذه الدار الجنة ، لأن الصفات المذكورة هي من صفاتها ، بالإضافة إلى قوله : « أرسلت إليها داعيا » والمراد بالزرع ما يعم الشجر ،