محمد جواد مغنية

142

في ظلال نهج البلاغة

بيدك ناصية كلّ دابّة ، وإليك مصير كلّ نسمة . سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك وما أصغر عظيمه في جنب قدرتك ، وما أهول ما نرى من ملكوتك ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك ، وما أسبغ نعمك في الدّنيا . وما أصغرها في نعم الآخرة . اللغة : مفزع : ملجأ وملاذ . لا يفلتك من أخذت : لا مناص له ولا خلاص . والأبد : الدائم . وما أهول : ما أعظم ، وضده ما أحقر . وما أسبغ : ما أوسع وما أتم . الإعراب : غنى خبر لمبتدأ محذوف اي هو غنى كل فقير ، ولم ترك أصلها تراك ، وحذف الألف من الفعل المضارع لمكان الجزم ، وأصل يفلتك يفلت منك ، ولما حذفت « من » تخفيفا اتصلت الكاف بالفعل ، وسبحانك نصب على المصدر اي أسبحك سبحانا ، وما أعظم « ما » اسم نكرة بمعنى شيء ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وأعظم فعل ماض فيه معنى التعجب ، والفاعل ضمير مستتر ، والجملة خبر « ما » وما بعد أعظم مفعول ، ومثله ما أصغر وما أهول وما أسبغ . المعنى : ( كل شيء خاضع له ) اي في قبضته تعالى ، ومفتقر اليه وجودا وبقاء ، افتقار الممكن للواجب ، والمخلوق للخالق ( وكل شيء قائم به ) اي انه تعالى هو العلة الأولى لوجود الأشياء وبقائها ، لأن الحادث الممكن لا يحمل بطبيعته سبب وجوده ، واذن فلا بد له في وجوده من سبب خارج عن ذاته ، وهذا السبب الخارجي ان