محمد جواد مغنية

102

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : بالمرء البلاء زائدة ، والمرء فاعل كفى ، وجهلا تمييز ، والمصدر من أن يعرف بدل اشتمال من المرء ، ولعبدا اللام للابتداء وفائدتها التوكيد ، وعبدا اسم ان ، ومن أبغض خبرها ، وجائرا صفة ل « عبدا » ومثله سائرا . المعنى : ( انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصادفين عنها ) . أي الزهد في حرامها ، والإعراض عنه ، قال الإمام : ولا زهد كالزهد في الحرام . وفي الحديث : لأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس . أي يمدون أكفهم إلى الناس ( فإنها واللَّه تزيل الثاوي الساكن ) . أي المقيم المطمئن ، وتوسده في قبره ( وتفجع المترف الآمن ) حيث تسلبه ما كان يعتز به ويتباهى من جاه أو مال أو صحة ، وكم للدنيا من فجائع وخدائع ( لا يرجع ما تولى منها فأدبر ) كالشباب والجمال ( ولا يدرى ما هو آت منها ) من الآفات والمفاجات ( فينتظر ) مع التحفظ والوقاية منه . ( سرورها مشوب بالحزن ) . ومن طلب العافية بلا ابتلاء فقد طلب المحال ، لأن التمام في كل شيء ما كان ولن يكون إلا لمن ليس كمثله شيء ( وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن ) . ما من قوي على ظهرها إلا ونقضت الأيام قواه ، وأوهت السنون عزيمته ونشاطه ( فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها ) من مصارف ومصانع ، وزينة وجمال ( لقلة ما يصحبكم منها ) وهو الكفن ، على أن الانسان لو صحب معه إلى لحده الغالي والثمين - كما فعل الفراعنة - ما دفع عنه ضرا ، ولا جلب له نفعا ( رحم اللَّه أمرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ) العواقب ، وأخذ الحذر لنفسه ، فسلم من المهالك . ( فإن ما هو كائن - إلى - لم يزل ) . أنت في الدنيا تلهو وتلعب ، ولكن لست منها في شيء ما دمت مفارقها إلى دار الخلود ، ولو كانت الدنيا دارا للبقاء لكانت هي الجنة الوحيدة التي وصفها سبحانه بقوله : * ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ) * - 119 طه فقلل من حماستك للفانية