السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

11

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة )

وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 1 » وهذه الآية الكريمة خطاب للآباء إذا أرادوا استرضاع أولادهم بمراضيع غير الوالدات ، فليس عليهم جناح ومنع عن ذلك إذا سلّموا إلى المرضعات ما أرادوا إتيانه لهن من الأجرة بالجميل وطيب النفس ( المعروف ) 3 - ويقول عز وجل في استيجار شعيب لموسى عليهما السّلام قبل بعثته لرعاية أغنامه قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ « 2 » وهذه الآية تدل - مضافا إلى مشروعيّة أصل الاستيجار - على أنه ينبغي أن يكون الأجير قويّا وقادرا على عمله وأمينا في أدائه ، كما كان موسى عليه السّلام حيث استأجره شعيب النبي عليه السّلام لرعاية أغنامه لمدة ثمانية أو عشرة سنين ومن هنا تصدى الفقهاء العظام في كتبهم الفقهية للبحث حول هذه المعاوضة العقدية ، وبيّنوا مسائلها ، وفرعوا فروعا تغنى الناظر إذا أراد ان يعلم أحكام هذا العقد الّذي تشمله الآية المباركة ، قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » فإنه من العقود المتعارفة المتداولة في جميع الأعصار ، منها عصر النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم الأئمة الأطهار المعصومين عليهم السّلام ومن جملة الفقهاء العظام الذين تصدوا للبحث حول هذا العقد العلامة

--> ( 1 ) البقرة : 233 . ( 2 ) القصص : 26 و 27 . ( 3 ) المائدة : 1 .