السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

90

الحاكمية في الإسلام

« الملة : بالكسر : الشريعة أو الدين قيل : الملة والطريقة سواء ، وهي اسم من أمليت الكتاب ثم نقلت إلى أصول الشريعة باعتبار أنها يمليها النبي ، وقد تطلق على الباطل كالكفر ملة واحدة ولا تضاف إلى اللّه ولا إلى آحاد الأمة » « 1 » . من تفسير هذا اللغوي وكلامه ونظرائه يستفاد أن أصل الملة من « الاملاء » بمعنى « الالقاء » أي إلقاء فكرة واملاء عقيدة كما كان الأنبياء يفعلون إذ يلقون دينهم وعقيدتهم إلى الناس ولهذا أضيفت الملة إلى الأنبياء الإلهيين ، لا إلى اللّه ، ولا إلى الناس ، فيقال مثلا : ملة محمد ولا يقال أبدا : ملة اللّه ، أو ملة فلان ، هذا وقد ذهب الراغب في « مفرداته » هذا المذهب في تفسير لفظة « الملة » . فإذا كانت القومية ( والملية ) قائمة على أسس التوحيد فهي ممدوحة مطلوبة ، وأما إذا كانت مبنية على أساس الكفر فهي مرفوضة مذمومة . أ - ملّة الأنبياء ( الملّة الممدوحة ) : لقد مدح القرآن الكريم اتّباع ملّة الأنبياء كما في قوله تعالى : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 2 » وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 3 » . وكذا قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 4 » .

--> ( 1 ) أقرب الموارد 2 : 1241 ، مادة ( ملل ) . ( 2 ) الحنيف هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة والحنف ميل عن الاستقامة إلى الضلال ، والحنيف هو المائل - مفردات الراغب - . ( 3 ) سورة البقرة : 135 . ( 4 ) سورة النساء : 125 .