السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

893

الحاكمية في الإسلام

للعملاء والفاسدين ، بل العلماء والفقهاء أولى من الأحزاب السياسية العميلة للدول الأجنبية والاستعمارية مائة بالمائة ومن ثمّ فالسياسة ليست من الألغاز والرموز التي هي حكرة على فريق خاص ، فلا بد أن يعود الفقهاء والعلماء بالإسلام إلى ساحة العمل السياسي والإداري كما حدث في زماننا هذا ، إذ دعم الشعب المسلم المجاهد النبيل في إيران حركة الفقهاء ونهضة العلماء فأقام الدولة الإسلامية وما لم يقبل الشعب الحاكم أن ينضوي تحت قيادة علماء الدين لم يتمكن من قطع يد الاستعمار وعملائه عن هذا البلد ، وهذا التراب وهذا الشعب المسلم ، العريق في إسلامه . وخلاصة القول : أنه لا يوجد تحديد في انتخاب القائد السياسي الديني حسب منطق الإسلام ، إلّا أن يكون خارجا عن إطار الإسلام ، تماما كما أن الانتخابات في سائر الأنظمة الجمهورية غير الإسلامية لا بد وأن تتم ضمن إطار المناهج الفكرية والثقافية الخاصة بها . الجمع بين رضى اللّه ورضى الأمة : فإن مسألة البيعة بمفهومها الإسلامي قابلة لأن تتطابق مع الجمهورية في الإسلام ونتيجتها هي التلاقي بين اختيارين إلهي ، وشعبي أو فقل بين رضاء اللّه والأمة ؛ لأنه تعالى يقول رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ * ، وأيضا مضاعفة اشتداد كلتا السلطتين ، واشتداد مسؤولية الرئيس وتعاظمها أي المسؤولية الإلهية ، والمسؤولية الشعبية . بل إن هذه الطريقة تجسّد وتحقّق أفضل أنواع الجمهوريات ؛ لأنها تقوم على أساس الإيمان والاعتقاد بالآخرة ، وتهذيب الأخلاق وتزكية النفس ، والعدالة الواقعية بخلاف سائر الجمهوريات التي تعتمد على القوة والأعلام المضلّة ، والدعاية الكاذبة المعسولة والمناهج الفكرية والثقافية والاقتصادية والسياسية الخاطئة .