السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

88

الحاكمية في الإسلام

شعور قوي بانشداد عميق وارتباط وثيق بوطنه وآداب قومه وتقاليدهم وعاداتهم القومية ، وبسيادة واقتدار حكومتهم . إن هذا النمط من التفكير وإن كان قد ظهر في أوروبا في نهايات القرن الثامن عشر ، وبدايات القرن التاسع عشر الميلادي ، وأثّر في الحياة الخاصة والعامة للأفراد والجماعات هناك ، ولكنه شاع فيما بعد ، وعمّ الأقطار والبلاد الشرقية حتى بلاد المسلمين ، وكان في الحقيقة السبب الرئيسي لتفكك الأمة الإسلامية الواحدة وتمزّقها ، حيث أخذ كل من العرب والفرس والترك والأكراد يدعو إلى فكرة القومية ، وراحوا يسعون وراء نغمتها . وهكذا مهّد الطريق للمستعمرين المفرّقين إلى تحقيق هدفهم ، وهو : تفتيت الجماعة الإسلامية ، وتفويض شمولها لجميع الأجناس والأعراق . الإسلام وفكرة القومية : إن الدين الإسلامي - يرفض كل ألوان التعصّب العرقية ، واللونية ، واللغوية والعنصرية ويعتمد على أصل كلي واحد وجامع هو : شمولية الثقافة الإسلامية والحاكميّة الإلهية - ويأبى كل أنواع الحكومات القومية بمفهومها الغربي ، وليس بمعنى حبّ الوطن ، والدفاع عن سيادة الشعب التي هي عبارة عن حق الناس في الحرية في مقابل الديكتاتورية ، ويعتبر جعل البشر قبائل وشعوبا سبيلا إلى التعارف والتعاون لا سببا للشعور بالتفوق ، والأفضلية ، ووسيلة للاستعمار والاستعباد ، كما هو الحال في النظام الغربي ، وكما عليه مفهوم القومية عند الغربيين ، فإن المفهوم الغربي عن القومية سبب لاستضعاف شعب معين لبقية الشعوب واستعبادها واستغلال طاقاتها ومواردها لصالح الشعب المعيّن بحجة