السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

874

الحاكمية في الإسلام

مبايعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو تشكيل الحكومة الإسلامية : وعلى صعيد التوفيق بين مفهوم الجمهورية والمفاهيم الإسلامية يمكن أن نخطو خطوة أبعد ، فيمكن أن نقول حول حكومة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إن النبي صلّى اللّه عليه وآله ما دام كان في مكة ولم تقبل رسالته من قبل الناس هناك لم يقدر أن يشكل الحكومة ، ولكن عندما هبط المدينة ، وقبل الناس دعوته ورسالته ، واختاروا قيادته استطاع صلّى اللّه عليه وآله أن يشكل الحكومة الإسلامية ويقيمها ، ويتولّى زعامة الأمة الإسلامية ، ويقوم بنشر الإسلام ، واتخذت حكومته أيضا صبغة شعبية ، وصفة جماهيرية ، وكانت قبل انتخاب الناس له فاقدة لمثل هذه الصبغة . معاهدة اللّه أو المجتمع التوحيدي : يصطبغ المجتمع التوحيدي بصبغة الجمهورية ، فإننا نقرأ في القرآن الكريم أن اللّه - تعالى - قد أخذ الميثاق والعهد من جميع أبناء البشر لنفسه بالربوبية ، ليختاروا عبادته في مقابل الشيطان والجبت والطاغوت ، وقد استجاب الإنسان هذا العهد بحسب فطرته أيضا ، واختار اللّه للعبادة - في مقابل الصنم والشيطان ، وبذلك أعطوا حق الألوهية ربهم بدل الجبت والطاغوت ، وهذا الانتخاب الذي عبر عنه بميثاق الفطرة ضروري للجانبين ، ففي جانب اللّه - تعالى - يعبّر عنه باللطف ؛ لأن الهداية الإلهية تتوقف على قبول الخلق لها ، فلا بد من العبد والعبودية ، ولكن العباد لم يلتزموا بهذا العهد ، وسلكوا طريق الشرك وعبادة الجبت والطاغوت ، ولهذا ذمّهم اللّه سبحانه وعوتبوا على عدم التزامهم بعهدهم الفطري مع أنه كان يتعين عليهم الوفاء لهذا الميثاق ، والعمل بمقتضى هذا الانتخاب والقبول ، فنحن نقرأ في القرآن الكريم :