السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

872

الحاكمية في الإسلام

ولمزيد من الإيضاح نستمع معا إلى كلام علي عليه السّلام في هذا المجال ، لقد شرح الإمام عليه السّلام هذا الموضوع في الخطبة الشقشقية قائلا : « فما راعني إلّا والناس كعرف الضبع إليّ ، ينثالون عليّ من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان وشقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام اللّه سبحانه يقول تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها » . أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء ألّا يقارّوا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها » « 1 » . إنه يتبين بوضوح من كلام الإمام علي عليه السّلام انّه عليه السّلام أحسّ بمسؤولية جديدة من التماس الناس وبيعتهم له ، ولهذا قبل بالحكومة كما أنه عليه السّلام في نهاية كلامه يعاتب تلك الطوائف التي تمردت على حكومته ويلومها بقوة ، يعني كيف ولما ذا تمردتم وخالفتم مع أنكم مسؤولون عن حكومتكم ؟ نتيجة التمهيد هي أن مفهوم الجمهورية الإسلامية هو نقطة تلاقي انتخابين وتحمّل مسئوليتين الإلهية والشعبية : من كل هذا نستنتج أن الجمهورية الإسلامية - في الحقيقة - تعني الجمع بين الانتخابين ، وهي نقطة التلاقي بين السلطتين ( الإلهية والشعبية ) وتوجب مضاعفة المسؤولية إذ هي مكونة حينئذ من مسئوليتين إلهية وشعبية .

--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة الشقشقية ، قسم الخطب رقم 3 وشرح نهج البلاغة لفيض الإسلام : 51 و 52 .