السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
80
الحاكمية في الإسلام
الركن الثاني : السلطة التنفيذية : ومن الطبيعي أن لا يتقيّد كثير من الناس بالقوانين لأنها تحدّ حرياتهم ، ولأن العمل بمقتضاها يخالف ما تهواه نفوسهم من اطلاق العنان للغرائز والشهوات ، فلا بدّ من وجود جهاز يتولى تنفيذ القانون ، وحمل الناس على الالتزام به وتطبيقه ويطلق على هذا الجهاز اسم الدولة « 1 » . الركن الثالث : السلطة القضائية : ومن الممكن أن تقع اختلافات في العمل بالقانون ، أو أن يرتكب بعض الأشخاص مخالفات قانونية ، ومن هنا كان المجتمع بحاجة إلى جهاز يتولى تحديد المخالفة القانونية بهدف الحفاظ على العدالة الاجتماعية ومعاقبة مرتكب المخالفة المتطاول على القانون والعدالة « 2 » .
--> - ويمثل القانون الأساسي ، أو ما يسمى بالدستور الدائم في الحكومات الإسلامية دورا تطبيقيا ، أي تطبيق الكتاب والسنة على الحاجات القانونية للأمة ، بينما تتمثل صفة أعضاء الهيئة التأسيسية الواضعة للدستور في حسن التشخيص والتطبيق ، واستخراج الكليات المحددة من مصادر الإسلام التشريعية ، وأما اللوائح القانونية التي تتكفل قضايا أكثر جزئية فيصوبها مجلس الشورى كما سنوضح ذلك مستقبلا . ( 1 ) كالوزارات وملحقاتها وتوابعها التي تعتبر من السلطة التنفيذية ، وهكذا يتمتع رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء بسلطات وصلاحيات عالية في هذا الجهاز ، وتتمركز السلطة التنفيذية ومسؤولية بيان القانون في النظام الإسلامي في شخص واحد هو الإمام أو نائبه ، ولكنهما مع ذلك قابلان للانتقال إلى شخص آخر . ( 2 ) تسمّى السلطة القضائية بالحاكم ، ويرمز إليها في بلدان كثيرة بتمثال ملك أعمى العينين يحمل بيده ميزانا . اما الميزان فيرمز إلى المحكمة وهي محل لاستماع كلام الخصمين معا ووزنهما وتقويم صحتهما وسقمهما بميزان القانون والعدل . -