السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
780
الحاكمية في الإسلام
6 - وأما بناء العقلاء في العالم وسيرتهم في اختيار رئيس البلاد وكفاية ذلك الاختيار لوحده في إعطاء رئيس البلاد الاعتبار والشرعية مثل رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ، فمرفوضة ما لم يرد في ذلك إمضاء من الشرع ، ولذلك لا يحظى بالشرعية والاعتبار لبقاء هذا الاحتمال وهو أن يكون من الممكن أن الإسلام جعل حق الزعامة والحكومة خاصا بعناصر معينة ، حتى يضمن بقاء الإسلام ودوامه واستمراره ، وأولئك العناصر هم الفقهاء الجامعون للشرائط العارفون البصيرون ليستطيعوا بقيادتهم الأساسية « 1 » الحقيقية من إدارة الحكومة الإسلامية ، والإمضاء الشرعي يحصل ولو بسكوت الشارع ، ولكن ذلك إنما يتحقق فيما إذا تحققت في وجود الإمام وسكوت الشارع تجاهه ، بحيث يستفاد قبول الشارع ورضاه به منه ، ومن المعلوم أن مثل هذا لم يحدث في زمن الأئمة عليهم السّلام لأن الحكومات كانت تدار دائما على أيدي الحكومات الطاغوتية المعاصرة لهم ، وكانت تلك الحكومات برمتها مرفوضة من قبل الأئمة عليهم السّلام ، وكان الاختلاف ظاهرا بيّنا . 7 - وأما القسم الثاني يعنى وجوب إطاعة رئيس البلاد غير الفقيه ، فهو كذلك منفيّ بحكم الأصل ؛ لأن وجوب الإطاعة من أي أحد كان غير ثابت ، اللهم إلّا طاعة اللّه ، والنبي والإمام عليه السّلام أو من يكون منصوبا من قبلهم ، ومنصوبية الفقيه الجامع للشرائط قطعية .
--> ( 1 ) المقصود من القيادة الأساسية هو عبارة عن ابتداء هذه القيادة من إمامة المعصوم عليه السّلام وثم تليها قيادة النواب الخاصين ، ثم العامين ، وبعبارة أخرى ما تكون منبثقة من إمامة المعصوم التي هي الأساس في النظام الإسلامي .