السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
775
الحاكمية في الإسلام
للشرائط ، حتى يستطيع كأي رئيس للبلاد ، أن يشرف على السلطات الثلاث : التنفيذية ، والتشريعية ، والقضائية ، ليدير دفة الحكم إدارة قائمة على أساس التعاليم الدينية . وعلى هذا الأساس تكون حكومة الفقيه الجامع للشرائط - في زمان الغيبة - مثل حكومة الإمام عليه السّلام ، وإن كانت الأولى من باب العنوان الثانوي ( أي حفظ النظام الإسلامي ) . ولكن لا بد من الانتباه إلى هذه النقطة وهي : أن نتيجة الدليل العقلي المذكور هي أن السلطة الاستقلالية الثابتة للفقيه على التصرف في الأمور الاجتماعية « 1 » محدودة ومؤطرة بحفظ المصالح العامة وإقامة النظام في البلاد ، لا أنها مطلقة ، بمعنى أنه إذا أوجب حفظ النظم والأمن في البلد الإسلامي ذلك ، جاز للفقيه أن يصدر حكما في ذلك ودونه لا يجوز وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى جميع شؤون البلد . على أنه يجب حتما أن يتم تشخيص هذه الموارد وفقا لموازين العدل ، وفي ضوء الاطلاع الكامل ، والمعرفة التامة بمصالح البلاد ومفاسدها ومعرفة كيفية حفظ الأمن ، وغير ذلك من القضايا المتعلقة به ، وأن يكون ذلك التشخيص دقيقا جدا ، ولهذا لا يجوز التسرع في اتخاذ القرار على هذا الصعيد إلّا بعد الشور القيادي . إن ثبوت مثل هذه الولاية للفقيه بدليل وجوب رعاية مصالح الإسلام والمسلمين العامة يستلزم وجوب تشكيل الحكومة ، ليستطيع بها القيام بهذه
--> ( 1 ) للوقوف على المزيد من التوضيح في هذا المجال راجع مبحث ولاية التصرف وولاية الزعامة للفقيه من هذا الكتاب .