السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
76
الحاكمية في الإسلام
وأحسن النظم ، لقيامها على أساس العدل المطلق وفلسفة الوجود الشامل ، التي تحقق للبشر السعادة الأبديّة هنا وهناك ، في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة . ومن هنا يحكم العقل على كافة المسلمين بضرورة تنفيذ هذه الولاية ، وذلك بمعنى متابعة أصل الزعامة الدينية الإسلامية المتمثلة في ولاية الأئمة الأطهار وقيادتهم الشرعية مباشرة ، أو بزعامة من ينوب عنهم ، ولم نجد في عصر الغيبة من هو أولى من فقيه واجد لشروط الزعامة الدينية والسياسية ، وهو من يتمتع - فوق فقاهته - بالمعرفة بزمانه وبالاجتهاد في السياسات الراهنة في عصره داخل البلد الإسلامي وخارجه ، متزوّدا بأعلى مراتب العدالة ومتسلطا على نفسه الزكيّة ، كي يكون أقرب شخص للإمام المعصوم عليه السّلام القائد الشرعي ، ولا بد للمسلمين أن يمكّنوه من هذه القيادة عمليا ، بإطاعته وبالإصغاء له . وعلى هذا الأساس اغتنم الفقهاء العظام طوال التاريخ الفرص المناسبة لإصدار الفتاوى في مواجهة الحكومات الطاغية وإنقاذ الشعب المسلم من الأخطار الجسيمة ، والحفاظ على الشريعة المقدسة . وسنتحدث في هذه الدراسة أولا حول المراحل المختلفة من ولاية الأئمة المعصومين عليهم السّلام ثم نتكلّم عن كيفية انتقال ما هو من شؤون الزعامة إلى الفقهاء المحوّل إليهم ولاية الأمر في عصر الغيبة . وأملنا أن تقع هذه المحاولة المتواضعة وهذه البضاعة المزجاة موضع الرضا والقبول من إمامنا الحجة بقية اللّه الأعظم - أرواح العالمين له الفداء - وأن تشملنا بذلك فيوضاته وألطافه الكريمة . يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ . محمد مهدي الموسوي الخلخالي 1400 ه ق - 1359 ه . ش