السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

753

الحاكمية في الإسلام

العثمانيون هم أيضا إلى الإعلان عن منح الحريات للشعوب الخاضعة لها ، ووقّع ( السلطان عبد الحميد الأول ) سنة ( 1835 ) ميلادية وثيقة باسم ( التنظيمات الخيرية ) وأبدى في ذلك البيان أن دولته تحترم حريات الشعوب ولكن قدرة السلطان في تنفيذ هذا القانون يجب أن تحفظ يعني أنه احتفظ لنفسه بالسلطة التنفيذية ، ومضى الحال على هذا المنوال أربعين سنة حتى وصل الدور إلى السلطان عبد العزيز ولكن رجال الدولة ( الوزراء ) لم يكونوا يتحمّلون مثل هذا البرنامج فعزلوا السلطان عن مقام السلطنة في نهاية الأمر ، ونصبوا مكانه ( السلطان عبد الحميد الثاني ) سنة ( 1876 ) ميلادية المطابقة لسنة ( 1293 ) هجرية بشرط أن يقبل بكتابة تنظيم الدستور على أساس من الحرية الكاملة للشعب ، فقبل بهذا الشرط « 1 » . 4 - ودوّن في المآل دستور الدولة العثمانية في ( 19 ) مادة في ( 14 ذي الحجة 1293 ه‍ ) وقرئ في حشر كبير ومجلس حاشر ، وأطلقت المدافع ابتهاجا بهذه المناسبة ، وافتتح عبد الحميد ( مجلس النواب ، مجلس الشورى ) بنفسه في ( 4 ربيع الأول ) من نفس تلك السنة ، وصدق الوزراء كلا المجلسين أحدهما مجلس النواب ( مجلس الشورى ) الذي كان يجب أن ينتخب الشعب أعضاءه ، ومجلس الأعيان الذي كان يجب أن يعين السلطان عبد الحميد أعضاءه . وعلى كل حال افتتح مجلس الشورى ، وباشر تنظيم أمور المملكة إلى أن اضطربت أوضاع المملكة العثمانية بسبب المؤامرات والدسائس الداخلية والخارجية بشدّة ، وأصبح مجلس الشورى مسرحا للاختلافات وتصارع الأغراض مما اضطر السلطان عبد الحميد إلى نقل جميع صلاحيات المجلس إلى

--> ( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين 4 : 38 - 39 و 2 : 650 .