السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

739

الحاكمية في الإسلام

ومنذ ذلك الوقت تقدمت البشرية في التكامل ، حتى تغيرت القوانين تغيّرا كليا على أساس التصورات الفلسفية والعلمية والاجتماعية الجديدة حتّى إن صورة هذه القوانين تغيرت تغيّرا تامّا ، وراجت بين الدول قوانين مشتركة على أساس الحرية والعدالة ، والمساواة ، والتعاطف . وانتشر في النصف الأول من القرن الثامن عشر سنة 1748 ميلادية في فرنسا مثل كتاب « روح القوانين » الذي كان مؤلفه ( مونتسكيو ) من نوابغ عصره ، وقد استطاع خلال عشرين عاما تحمل الجهد والمطالعة في تقاليد الشعوب وأعرافها ، وأخلاقها ، وأديانها - أن يؤلف كتابا حول تشكيل الحكومات على أسس الحرية والعدالة . وقد أصبحت أفكار ( مونتسكيو ) في روح القوانين ، و ( روسو ) في كتابه « كنتراسوسيال » قاعدة وأساسا لآراء وفلسفة الأحرار والفلاسفة اللاحقين ومنطلقا لمواقفهم واتجاهاتهم . إن الأفكار التي جاءت في كتاب روح القوانين حول حق تدخّل الشعب في الحكومة ، وقضية الحرية والجمهورية ، وفي الرد على الاستبداد والظلم كان لها تأثير كبير جدا في طلائع الثورة ، ويمكن القول بأن هذا الكتاب قد أصبح بالتدريج مصدرا للأحرار ، وأن إحدى شرارات الثورة التي اندلعت في فرنسا عام 1789 م قد حدثت بواسطة كتاب روح القوانين ، وقد أصبحت الأفكار التي وقعت مدارا للبحث والدراسة قبل الثورة الفرنسية وبعدها تستشهد بما جاء في كتاب روح القوانين ، فقد دون ميثاق حقوق الإنسان على أساس نفس هذه التطورات وهذه اليقظة في فرنسا عام 1789 م وأخذت صيغتها النهائية والعالمية في هيئة الأمم المتحدة عام 1948 م .