السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

737

الحاكمية في الإسلام

تغيرت وسائل الانتاج بمقتضى الشرائط والظروف الاقتصادية الجديدة تغيرت كذلك القوانين والمقررات الاجتماعية فإن أصل وجود القوانين ومسألة تغيرها تتبع وتنشأ من الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة . وهذه النظرية تبتني على المادية التاريخية التي يمرّرونها على المجتمع علاوة على تمريرها على عالم الطبيعة ، والماركسيون هم الذين يذهبون هذا المذهب ، فهم ينظرون من خلال هذا المنظار المادي إلى الطبيعة ، وكذا إلى التاريخ ويقولون بمبدإ الجبر المادي والتاريخي على العالم برمته ( أي طبيعة وبشرا ) . ولكن الأغلب يرفضون علميّة هذه النظرية ويقولون : إن نشأة وظهور القوانين الوضعية وتغيرها نابع من أفكار العلماء ، وإن كان للظروف البيئية ، والأخلاقية والتقاليد والعرق وغير ذلك أثر كبير في ذلك . ولكن على كل حال فإن مفكّري العالم هم الذين رسموا مسيرة التاريخ ويغيرونها لا أنهم محكومون بها ، أي أن مسيرة التاريخ هي التي تخضع لهم ، لا أنهم يخضعون لها . ولسنا هنا بصدد دراسة وتقييم هاتين النظريتين ، بل غايتنا هي المقارنة الكلية بين القوانين الوضعية البشرية والشرائع والقوانين الإلهية السماوية من جهة الأصالة وعدم الأصالة . إن القوانين الوضعية سواء أكانت نابعة من الحتمية التاريخية أو نابعة من فكر العلماء ، فإنها تابعة في سيرها التكاملي لحركة التاريخ ومسيرته أو لتكامل الفكر الانساني وتطوره ، فهي كالطفل الذي يتبع أمه ، فربما أسرع في مشيه ، وربما تباطأ ، ومشى رويدا رويدا . فكلما تقدمت القافلة البشرية باتجاه المدنية والتعالي تبعتها القوانين ، وكان لها نفس الحال ؛ لأنه ليس لهذه القوانين من منشأ ومصدر سوى التكامل التاريخي ،