السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

724

الحاكمية في الإسلام

خاصة ، وأصول هذه القوانين هي التي تشكل الحقوق الدولية التي تنظم العلاقات بين الشعوب والجماعات البشرية المختلفة . ثم إن إصلاح أمور البلاد حيث يتحقق عن طريق تنظيم مسألة القيادة ، والطاعة ليستطيع عامة الشعب من العيش بسلام واطمئنان لا بدّ من وجود قوانين تضمن حسن الإدارة وحفظ تلك المجتمعات ، وأصول هذه القوانين هي التي تشكل الحقوق السياسية . لأن السياسية لا تعني شيئا سوى حسن التدبير وحسن إدارة البلاد « 1 » .

--> ( 1 ) فسرت السياسية في اللغة هكذا : ساس القوم : دبر أمرهم . وجاء في لسان العرب : السياسة القيام على الشيء بما يصلحه . وفي المنجد : السياسة استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في العاجل والآجل . وفي الرائد : السياسية تولّي أمر الناس وإرشادهم إلى الطريق الصالح ، وكذا يقول : الحقوق السياسية : حقوق كل مواطن في أن يشترك في إدارة بلاده أو ممارسة أعماله الوطنية كالانتخاب وغيره . ولكن السياسة في عرف الساسة اليوم أصبحت بمعنى الحيلة والمكر ، وهي تستعمل الآن في كيفية الدجل ، والغلبة على الآخرين وتضليلهم لتحصيل المناصب وتحقيق الأغراض الشخصية مهما كانت غير مشروعة ، وبأية صورة تم ذلك . والسياسة بهذا المعنى عمل ظالم ، وسلطويّ ومحاولة للتسلط بغير الحق ، وهو مرفوض يقينا عقلا وشرعا . وأما السياسة بمعناها الواقعي أي حسن التدبير وحسن إدارة البلاد بشكل عادل ، فمن وظائف القادة الإلهيّين المسلّمة ومن أركان الدين المهمة والبديهية والضرورات العقلية القطعية ؛ لأن القائد إذا لم يكن سائسا جيدا وسياسيا محنكا جر البلاد إلى الدمار ، وانتهى بالشعب إلى الشقاء ومن هنا كان من صفات الأئمة عليهم السّلام أنهم « ساسة العباد » وبهذا اتضح عدم انفصال الدين وانفكاكه عن السياسة ، وإن كان الدين بعيدا عن الدجل والمكر .